كتاب النكت الدالة على البيان في أنواع العلوم والأحكام (اسم الجزء: 3)

جائز على من حجب عنه المعونة ثم عاقبه على الجناية، ونسبها إليه
وسماه بها ظالما، ونفسه عادلا، وكل ذلك حكم منتظم وخبر
صادق، وعلم كيفيته وكيفية صدقه محجوب عمن هو عبد ذليل
بالعبودية جاهل بكل ما لم يعلم. ألا ترى إلى قول الملائكة: (قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا) ، وهذا علم لم يُعلِّمه اللهُ بشرًا
ولا مَلَكاً، بل ألزم الجميع أن يؤمنوا بعدله عرفوه أم لم يعرفوه، كما
ألزمهم سائر الفرائض ليكونوا عبيدا مقهورين مؤتمرين غير مقحمين على
ما لم يطلعوا عليه من سره في قضائه وقدره.
وفيما أخبر عن الغلام أيضاً دليل على الاستثناء مقدما ومؤخرا.
استثناء محسوب لمستثنيه، فهو هاهنا مقدم، وفي قوله: (لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ) مؤخر.

الصفحة 734

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text