كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 3)

"""""" صفحة رقم 112 """"""
الباب الثاني من القسم الثاني من الفن الثاني في أوابد العرب
ومعنى الأوابد ها هنا : الدواهي ، وهي مما حمى الله تعالى هذه الملة الإسلامية منها ، وحذر المؤمنين عنه . فقال تعالى " يأيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجسٌ من عمل الشيطان فاجتنبوه " وقال تعالى " ما جعل الله من بحيرةٍ ولا سائبةٍ ولا وصيلةٍ ولا حامٍ " وقال تعالى " إنما النسيء زيادةٌ في الكفر يضل به الذين كفروا يحلونه عاماً ويحرمونه عاماً " وكانت للعرب أوابد جعلوها بينهم أحكاما ونسكا وضلالة وعادة ومداواة ودليلا وتفاؤلا وطيرةً . فمنها :
البحيرة
: قالوا : كان أهل الوبر يعطون لآلهتهم من اللحم ، وأهل المدر يعطون لها من الحرث ، فكانت الناقة إذا أنتجت خمسة أبطن عمدوا إلى الخامس ما لم يكن ذكرا فشقوا أذنها ، فتلك : البخيرة ، فربما اجتمع منها هجمةٌ من البحر فلا يجز لها وبر ولا يذكر عليها إن ركبت اسم الله ، ولا إن حمل عليها شيء ، فكانت ألبانها للرجال دون النساء .
الوصيلة
: كانت الشاة إذا وضعت سبعة أبطن عمدوا إلى السابع ، فإن كان ذكرا ذبح ، وإن كانت أنثى تركت في الشاء ، فإن كان ذكرا وأنثى قيل : وصلت أخاها ، فحرما جميعا ، وكانت منافعها ، ولبن الأنثى منها للرجال دون النساء .
السائبة
: كان الرجل يسيب الشيء من ماله ، إما بهيمةً أو إنسانا ، فتكون حراما أبدا ، منافعها للرجال دون النساء .
الحامي
: كان الفحل إذا أدركت أولاده فصار ولده جداً قالوا : حمى ظهره ، اتركوه فلا يحمل عليه ، ولا يركب ، ولا يمنع ماء ، ولا مرعى ، فإذا ماتت هذه التي جعلوها

الصفحة 112