كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 3)
"""""" صفحة رقم 113 """"""
لآلهتم ، اشترك في أكلها الرجال والنساء ، وذلك قوله تعالى " وقالوا ما في بطون هذه الأنعام خالصةً لذكورنا ومحرمٌ على أزواجنا وإن يكن ميتةً فهم فيه شركاء " قالوا : وكان أهل المدر والحرث إذا حرثوا حرثا ، أو غرسوا غرسا ، خطوا في وسطه خطا ، فقسموه بين اثنين فقالوا : ما دون هذا الخط : لآلهتم ، وما وراءه : لله ، فإن سقط مما جعلوه لآلهتهم شيء فيما جعلوه لله ردوه ، وإن سقط مما جعلوه لله فيما جعلوه لآلهتهم أقروه ، وإذا أرسلوا الماء في الذي لآلهتم ، فانفتح في الذي سموه لله سدوه ، وإن انفتح من ذاك في هذا قالوا : اتركوه فإنه فقير إليه ، فأنزل الله عز وجل " وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيباً فقالوا هذا لله بزعمهم وهذا لشركائنا فما كان لشركائهم فلا يصل إلى الله وما كان لله فهو يصل إلى شركائهم ساء ما يحكمون . "
الأزلام
: قالوا : كانوا إذا كانت مداراة أو نكاح أو أمر يريدونه ، ولا يدرون ما الأمر فيه ولم يصح لهم أخذوا قداحا لهم فيها : أفعل ولا أفعل لا يفعل ، ثم لا خير ، شرٌ بطيءٌ سريع ، فأما المداراة فإن قداحا لهم فيها بيضا ليس فيها شيء فكانوا يجيلونها فمن خرج سهمه فالحق له ، وللحضر والسفر سهمان ، فيأتون السادن من سدنة الأوثان فيقول السادن : اللهم أيهما كان خيرا فأخرجه لفلان ، فيرضى بما يخرج له ، فإذا شكوا في نسب الرجل أجالوا له القداح وفيها : صريحٌ ، وملصقٌ ، فإن خرج الصريح ألحقوه بهم ، وإن خرج الملصق نفوه ، وإن كان صريحا فهذه قداح الاستقسام .
الميسر
: قالوا في الميسر : إن القوم كانوا يجتمعون فيشترون الجزور بينهم ، فيفصلونها على عشرة أجزاء ، ثم يؤتي بالحرضة وهو رجل يتأله عندهم لم يأكل لحما قط بثمن ، ويؤتى بالقداح وهو أحد عشر قدحا ، سبعة منها لها حظ إن فازت ، وعلى أهلها غرم إن خابت ، بقدر مالها من الحظ إن فازت ، وأربعة ينقل بها القداح ، لاحظ لها إن فازت ، ولا غرم عليها إن خابت .
فأما التي لها الحظ : فأولها الفذ في صدره حز واحد ، فإن خرج أخذ نصيبا ، وإن خاب غرم صاحبه ثمن نصيب ، ثم التوأم ، له نصيبان إن فاز ، وعليه ثمن نصيبين