كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 3)

"""""" صفحة رقم 115 """"""
يؤتي بثوب أبيض يدعى . المجول ، فيبسط بين يدي الحرضة ، ثم يقوم على رأسه رجل يدعي : الرقيب ، ويدفع ربابة القداح إلى الحرضة وهو محول الوجه عنها ، والربابة : ما يجمع فيها القداح ، فيأخذها ويدخل شماله من تحت الثوب ، فينكر القداح بشماله ، فإذا نهد منها قدح تناوله فدفعه إلى الرقيب . فإن كان مما لاحظ له رد إلى الربابة ، فإن خرج بعده المسبل ، أخذ الثلاثة الباقية ، وغرم الذين خابوا ثلاثة أنصباء من جزور أخرى ، وعلى هذه الحال يفعل بمن فاز ومن خاب ، فربما نحروا عدة جزور ولا يغرم الذين فازوا من ثمنها شيئا ، وإنما الغرم على الذين خابوا ولا يحل للخائبين أن يأكلوا من ذلك اللحم شيئا ، فإن فاز قدح الرجل فأرادوا أن يعيدوا قدحه ثانية على خطار فعلوا ذلك به .
ومنها : نكاح المقت : كان الرجل إذا مات قام أكبر ولده فألقى ثوبه على امرأة أبيه فورث نكاحها ، فإن لم يكن له فيها حاجة تزوجها بعض إخوته بمهر جديد ، فكانوا يرثون نكاح النساء كما يرثون المال ، فأنزل الله تعالى " يأيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرهاً ولا تعضلوهن " . ومنها : رمى البعرة : كانت المرأة في الجاهلية إذا توفي عنها زوجها ، دخلت حفشاً ، والحفش : الخص ، ولبست شر ثيابها ولم تمس طيبا ولا شيئا ، حتى تمر لها سنةٌ ثم تؤتي بدابةٍ : حمارٍ أو شاةٍ أو طيرٍ فتفتض به أي تمسح به ، فقلما تفتض بشيء إلا مات ، ثم تخرج على رأس الحول ، فتعطى بعرة فترمي بها ، ثم تراجع ما شاءت من طيب أو غيره ومعنى رميها بالبعرة : أنها ترى أن هذا الفعل هين عليها مثل البعرة المرمية ، فنسخ الإسلام ذلك بقوله تعالى : " والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجاً يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشراً " .
ومنها : ذبح العتائر : قالوا : كان الرجل منهم يأخذ الشاة ، وتسمى العتير والمعتورة فيذبحها ويصب دمها على رأس الصنم ، وذلك يفعلونه في رجب ، والعتر قيل : هو مثل الذبح ، وقيل : هو الصنم الذي يعتر له . قال الطرماح
فجر صريعاً مثل عاترة النسك

الصفحة 115