كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 3)
"""""" صفحة رقم 117 """"""
ومنها : بكاء المقتول : كان النساء لا يبكين المقتول إلا أن يدرك بثأره ، وإذا أدرك بثأره بكينه ، قال الشاعر :
من كان مسرورا بمقتل مالكٍ . . . فليأت نسوتنا بوجه نهار
يجد النساء حواسرا يبدبنه . . . يلطمن حر الوجه بالأسحار
ومنها : رمى السن في الشمس : يقولون : إن الغلام إذا ثغر ، فرمى سنه في عين الشمس بسبابته وإبهامه وقال : أبدليني أحسن منها ، أمن على أسنانه العوج ، والفلج ، والثعل ، قال طرفة
بدلته الشمس من منبته . . . بردا أبيض مصقول الأشر
ومنها : خضاب النحر : كانوا إذا أرسلوا الخيل على الصيد فسبق واحدٌ منها ، خضبوا صدره بدم الصيد علامة له ، قال الشاعر :
كأن دماء العاديات بنحره . . . عصارة حناءٍ بشيبٍ مرجل
ومنها : التصفيق : كانوا إذا ضل الرجل منهم في الفلاة ، قلب ثيابه ، وحبس ناقته ، وصاح في أذنها كأنه يوميء إلى إنسان ، وصفق بيديه : الوحا الوحا ، النجا النجا ، هيكل ، الساعة الساعة ، إلي إلي ، عجل ، ثم يحرك الناقة فيهتدي ، قال الشاعر :
وأذن بالتصفيق من ساء ظنه . . . فلم يدر من أي اليدين جوابها
يعني : يسوء ظنه بنفسه إذا ضل .
ومنها : جز النواصي ، كانوا إذا أسروا رجلا ، ومنوا عليه فأطلقوه ، جزوا ناصيته ووضعوها في الكنانة ، قال الحطئية :
قدنا سلول فسلوا من كنانتهم . . . مجدا تليدا ونبلا غير أنكاس
يعني بالنبل : الرجال ، وقالت الخنساء
جززنا نواصي فرسانهم . . . وكانوا يظنون أن لا تجزا