كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 3)

"""""" صفحة رقم 118 """"""
ومنها : كي السليم عن الجرب : زعموا أن الإبل إذا أصابها العر فأخذوا الصحيح وكووه زال العر عن السقيم ، قال النابغة :
وكلفتني ذنب امريء وتركته . . . كذي العر يكوي غيره وهو راتع ويقال : إنهم كانوا يفعلون ذلك ، ويقولون : تؤمن معه العدوى .
ومنها : ضرب الثور : وزعموا أن الجن تركب الثيران فتصد البقر عن الشرب ، قال الأعشى :
وإني وما كلفتماني وربكم . . . ليعلم من أمسى أعق وأحوبا
لكالثور والجنى يركب ظهره . . . وما ذنبه إن عافت الماء مشربا
وما ذنبه إن عافت الماء باقر . . . وما إن تعاف الماء إلا ليضربا
وقال آخر :
كذاك الثور يضرب الهواري . . . إذا ما عافت البقر الظماء
ومنها : كعب الأرنب : كانوا يعلقونه على أنفسهم ويقولون : إن من فعل ذلك لم تصبه عين ولا سحر ، وذلك أن الجن تهرب من الأرنب ، لأنها ليست من مطايا الجن لأنها تحيض ، قال الشاعر :
ولا ينفع التعشير إن حم واقع . . . ولا زعزعٌ يغني ولا كعب أرنب
وقيل لزيد بن كثوة : أحقٌ ما يقولون : إن من علق على نفسه كعب أرنب لم يقر به جنان الحي وعمار الدار ؟ فقال : أي والله ولا شيطان الحماطة ، الحماطة : شجرة التين ، وجان العشرة ، وغول العقر ، وكل الخوافي ، إي والله يطفىء نيران السعالى .
ومنها : حيض السمرة : يزعمون أن الصبي إذا خيف عليه نظرة أو خطفة ، فعلق عليه سن ثعلب ، أو سن هرة ، أو حيض سمرة ، أمن ، فإن الجنية إذا أرادته لم تقدر عليه ، فإذا قال لها صواحباتها في ذلك ، قالت :

الصفحة 118