كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 3)
"""""" صفحة رقم 121 """"""
ومنها : نوء السماك : كانوا يكرهونه ويقولون فيه داء الإبل ، قال الشاعر :
ليت السماك ونوءه لم يخلقا . . . ومشى الأفيرق في البلاد سلما
ومنها : النسيئ : وقد تقدم خبره في الفن الأول من الكتاب .
ومنها : وأد البنات : وقد نهاهم الله عز وجل عنه في قوله : " ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاقٍ نحن نرزقهم وإياكم " . وكانوا يقتلوهن خشية الإملاق أو من الإملاق ، وقد قيل : إنهم كانوا يقتلوهن خوف العار أو أن يسبين ، فمن قتلهم خشية الإملاق ما روي عن صعصعة بن ناجية المجاشعي جد الفرزدق : أنه لما أتى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فقال : يا رسول الله ، إني كنت أعمل عملا في الجاهلية ، أفينفعني ذلك اليوم ؟ قال : وما عملك ؟ قال : أضللت ناقتين عشراوين ، فركبت جملا ومضيت في بغائهما فرفع لي بيت جريد ، فقصدته فإذا رجل جالس بفنائه ، فسألته عن الناقتين ، فقال : ما نارهما ؟ قلت : ميسم بني دارم ، قال : هما عندي ، وقد أحيا الله تعالى بهما قوما من أهلك من مضر ، وإذا عجوز قد خرجت من كسر البيت ، فقال لها : ما وضعت ؟ فإن كان سقبا شاركنا في أموالنا ، وإن كانت حائلا وأدناها ، معنى قوله سقبا أي ذكرا ، وحائلا أي أنثى فقالت العجوز : وضعت أنثى ، فقلت : أتبيعها ؟ قال : وهل تبيع العرب أولادها ؟ قال قلت : احتكم ، قال بالناقتين والجمل ، قلت : لك ذلك ، على أن تبلغني الحمل وإياها ففعل ، فآمنت بك يا رسول الله ، وقد صارت لي سنةٌ على أن أشتري كل موءودة بناقتين عشراوين وجمل ، فعندي إلى هذه الغاية ثمانون ومائتا موءودة قد أنقذتها ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : لا ينفعك ذلك ، لأنك لم تبتغ به وجه الله تعالى ، وإن تعمل في إسلامك عملا صالحا تئب عليه ، ففي ذلك يقول الفرزدق مفتخرا
وجدي الذي منع الوائدين . . . وأحيي الوئيد فلم توءد
وممن قتلهم خشية العار : قيس بن عاصم المنقري وكان من وجوه قومه ومن ذوي الأموال فيهم وكان يئد بناته وسبب ذلك ، أن النعمان بن المنذر لما منعته بنو