كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 3)

"""""" صفحة رقم 122 """"""
تميم الإناوة التي كانت تؤديها له جهز إليهم أخاه الريان بن المنذر ، ومعه بكر بن وائل فغزاهم ، فاستاق النعم وسبى الذراري ، فوفدت إليه بنو تميم فلما رآها أحب البقاء عليها ، فقال النعمان :
ما كان ضر تميما لو تعمدها . . . من فضلنا ما عليه قيس غيلان
فأناب القوم وسألوه النساء ، فقال النعمان : كل امرأة اختارت أباها ردت إليه وإن اختارت صاحبها تركت عليه ، فكلهن اخترن أباهن إلا ابنة لقيس بن عاصم اختارت صاحبها عمرو بن المشمرج ، فنذر قيس لا يولد له ابنة إلا قتلها ، فاعتل بهذا من وأد وزعم أنه حمية .
الباب الثالث
أخبار الكهنة ويتصل به الزجر والفأل والطيرة والفراسة والذكاء
، كانت الكهنة العرب لهم أتباع من الشياطين يسترقون السمع ويأتونهم بالأخبار ، فيلقونها لمن يتبعهم ، ويسألهم عن خفيات الأمور حتى جاء الإسلام ، فمنعت الشياطين من استراق السمع ، كما أخبر الله تعالى عنهم في كتابه العزيز " وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع فمن يستمع الآن يجد له شهاباً رصداً " فعند ذلك انقطعت الكهانة فلم يسمع في الإسلام بكاهن ، وهذا من معجزات سيدنا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) لزوال الإشكال في الوحي ، فمن أخبار الكهنة ، خبر سطيح الكاهن حين ورد عليه ابن أخته عبد المسيح وهو يعالج الموت ، فأخبره خبر ما جاء لأجله ، وذلك أنه لما كانت الليلة التي ولد فيها رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ارتجس إيوان كسرى ، وسقط منه أربع عشرة شرفةً ، وخمدت نار فارس ، ولم تكن خمدت قبل ذلك بألف عام ، وغارت بحيرة ساوة ، ورأى الموبذان إبلا صعابا تقود خيلا عرابا قد قطعت دجلة

الصفحة 122