كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 3)

"""""" صفحة رقم 123 """"""
وانتشرت في بلاد فارس ، فلما أصبح كسرى تصبر تشجعا ثم رأى أن لا يكتم ذلك عن وزرائه ومرزبته ، فلبس تاجه ، وقعد على سريره ، وجمعهم وأخبرهم الخبر فبيناهم كذلك إذ ورد عليهم كتاب بخمود النار فازداد غماً وسأل الموبذان وكان أعلمهم فقال : حادثٌ يكون من قبل العرب ، فكتب كسرى إلى النعمان ابن المنذر : أن وجه إلي رجلاً عالما بما أريد أن أسأله عنه فوجه إليه عبد المسيح بن حسان بن نفيلة الغساني فقال له كسرى : أعندك علم بما أريد أن أسألك عنه ؟ قال : ليخبرني الملك فإن كان عندي منه علم ، وإلا اخبرته بمن يعلمه ، فأخبره بما رآه فقال : علم ذلك عند خالٍ لي يسكن مشارق الشام يقال له : سطيح ، فأرسله كسرى إليه فورد على سطيح وقد أشفى على الموت فسلم عليه وحياه فلم يحر سطيحٌ جوابا فأنشد يقول :
أصم أم يسمع غطريف اليمن . . . أم فاز فازلم به شأو العنن
يا فاصل الخطة أعيت من ومن . . . وكاشف الكربة عن وجه الغضن
أتاك شيخ الحي من آل سنن . . . وأمه من آل ذئب بن حجن
أزرق ممهى الناب صرار الأذن . . . أبيض فضفاض الرداء والبدن
رسول قيل العجم يسري بالوسن . . . لا يرهب الرعد ولا ريب الزمن
يجوب في الأرض على ذات شجن . . . ترفعني وجناً وتهوي بي وجن
حتى أتى عاري الجآجي والقطن . . . تلفه في الريح بوغاء الدمن

الصفحة 123