كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 3)
"""""" صفحة رقم 124 """"""
كأنما حثحث من حضني ثكن
ففتح سطيح عينيه ثم قال : عبد المسيح ، على جملٍ مشيح ، أتى إلى سطيح ، وقد أوفى على الضريح ، بعثك ملك بني ساسان ، لارتجاس الإيوان ، وخمود النيران ، ورؤيا الموبذان ، رأى إبلا صعابا ، تقود خيلا عرابا ، قد قطعت دجلة وانتشرت في بلاد فارس ، يا عبد المسيح إذا كثرت التلاوه ، وبعث صاحب الهراوه ، وفاض وادي السماوه ، وغاصت بحيرة ساوه ، وخمدت نار فارس ، فليس الشام لسطيح شاما ، ولا بابل للفرس مقاما ، يملك فيهم ملوك وملكات ، بعدد الشرفات ، وكل ما هو آت آت ، ثم قضى سطيح لوقته ، فثار عبد المسيح إلى رحله وهو يقول :
شمر فإنك ماضي العزم شمير . . . لا يفزعنك تفريقٌ وتغيير
إن كان ملك بني ساسان أفرطهم . . . فإن ذا الدهر أطوارٌ دهارير
فربما ربما أضحوا بمنزلة . . . تهاب صولهم الأسد المهاصير
منهم أخو الصرح بهرام وإخوته . . . والهرمزان وسابورٌ وشابور
والناس أولاد علاتٍ فمن علموا . . . أن قد أقل فمحقورٌ ومهجور
وهم بنو الأم أما إن رأوا نشبا . . . فذاك بالغيب محفوظ ومنصور
والخير والشر مقرونان في قرنٍ . . . فالخير متبع والشر محذور
فلما قص الخبر على كسرى قال : إلى أن يملك منا أربعة عشر تكون أمورٌ ، فملك منهم عشرة في أربع سنين ، وملك الباقون إلى زمن عثمان رضي الله عنه .