كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 3)

"""""" صفحة رقم 125 """"""
ومن أخبارهم : أن سعدى بنت كريز بن ربيعة كانت قد تطرقت وتكهنت وهي خالة عثمان بن عفان رضي الله عنه ، روي عنه أنه قال : لما زوج النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ابنته رقية من عتبة بن أبي لهب وكانت ذات جمال رائع ، دخلتني الحسرة أو كالحسرة أن لا أكون سبقت إليها ثم لم ألبث أن انصرفت إلى منزلي فألفيت خالتي فلما رأتني قالت : أبشر وحييت ثلاثا تترى . . . ثم ثلاثا وثلاثا أخرى
ثم بأخرى كي تتم عشرا . . . أتاك خير ووقيت شرا
نكحت والله حصانا زهرا . . . وأنت بكرٌ ولقيت بكرا
وافيتها بنت نفيس قدرا . . . بنت نبي قد أشاد ذكرا
قال عثمان : فعجبت من قولها ، وقلت : ماذا تقولين فقالت :
عثمان يا ابن أخت يا عثمان . . . لك الجمال ولك البيان
هذا نبي معه البرهان . . . أرسله بحقه الديان
وجاءه التنزيل والفرقان . . . فاتبعه لا تحتالك الأوثان
فقلت : يا خالة إنك لتذكرين ما قد وقع ذكره في بلدتنا فأثبتيه لي ، فقالت : إن محمد بن عبد الله رسولٌ من عند الله ، جاء بتنزيل الله ، يدعو إلى الله ، مصباحه مصباح ، وقوله صلاح ، ودينه فلاح ، وأمره نجاح ، وقرنه نطاح ، ذلت له البطاح ، ما ينفع الصياح ، لو وقع الذباح ، وسلت الصفاح ، ومدت الرماح ، قال : ثم قامت فانصرفت ووقع كلامها في قلبي ، وجعلت أفكر فيه ، وذكر بعد ذلك إسلامه وتزويجه رقية ، فكان يقال : أنهما أحسن زوجين اتفاقا وجمالا .
ومنها أن هندا بنت عتبة بن ربيعة كانت عند الفاكه بن المغيرة ، وكان من فتيان قريش ، وكان له بيت الضيافة ، خارجا من البيوت ، تغشاه الناس من غير إذن ، فجلا البيت ذات يوم واضطجع هو وهند فيه ، ثم نهض لبعض حاجته ، وأقبل رجل ممن كان يغشى البيت فولجه ، فلما رآها ولى هاربا وأبصره الفاكه فأقبل إليها فضربها برجله وقال لها : من هذا الذي خرج من عندك ؟ قالت : ما رأيت أحدا ، ولا انتبهت حتى أنبهتني فقال لها : ارجعي إلى أبيك ، وتكلم الناس فيها ، فقال لها أبوها : يا بنية إن الناس قد أكثروا فيك ، فأنبئيني نبأك ، فإن يكن الرجل عليك صادقا دسست عليه من يقتله ، فتنقطع عنك المقالة ، وإن يك كاذبا حاكمته إلى بعض الكهان ، فقالت : لا والله ما هو علي بصادق ، فقال له : يا فاكه إنك قد رميت ابنتي بأمر عظيم ،

الصفحة 125