كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 3)

"""""" صفحة رقم 126 """"""
فحاكمني إلى بعض كهان اليمن ، فخرج الفاكه في جماعة من بني مخزوم ، وخرج عتبة في جماعة من بني عبد مناف ، ومعهم هند ونسوةٌ ، فلما شارفوا البلاد ، وقالوا : غدا نرد على الرجل ، تنكرت حال هند ، فقال لها عتبة : إني أرى ما بك من تنكر الحال ، وما ذاك إلا لمكروه عندك ، فهلا كان هذا قبل أن يشتهر عند الناس مسيرنا ؟ فقالت : لا والله ولكني أعرف أنكم تأتون بشراً يخطيء ويصيب ولا آمنه أن يسمني ميسما يكون على سبةً فقال : إني سوف أختبره لك ، فصفر لفرسه حتى أدلى ثم أدخل في إحليله حبة حنطة وأوكأ عليها بسير ، فلما أصبحوا قدموا على الرجل فأكرمهم ونحر لهم ، فلما تغدوا قال له عتبة : قد جئناك في أمر وقد خبأنا لك خبيئا أختبرك به ، فانظر ما هو ؟ فقال ثمره : في كمره . قال إني أريد أبين من هذا ، قال : حبة بر ، في إحليل مهر ، قال : انظر في أمر هؤلاء النسوة ، فجعل يدنو من إحداهن فيضرب بيده على كتفها ويقول لها ، انهضي ، حتى دنا من هند فقال لها : انهضي غير رسحاء ولا زانية ، ولتلدن ملكا اسمه معاوية ، فنهض إليها الفاكه فأخذ بيدها فجذبت يدها من يده وقالت : إليك عني فوالله لأحرصن أن يكون من غيرك ، فتزوجها أبو سفيان . ومنها أن أمية بن عبد شمس دعا هاشم بن عبد مناف إلى المنافرة ، فقال هاشم : إن أنافرك على خمسين ناقة سود الحدق ، ننحرها بمكة أو الجلاء عن مكة عشر سنين ، فرضي أمية وجعلا بينهما الخزاعي الكاهن وخرجا إليه ومعهما جماعة من قومهما فقالوا : نخبأ له خبيئاً فإن أصابه تحاكمنا إليه ، وإن لم يصبه تحاكمنا إلى غيره ، فوجدا أبا همهمة وكان معهم أطباق جمجمة ، فأمسكها معه ثم أتوا الكاهن فأناخوا ببابه وكان منزله بعسفان : فقالوا : إنا قد خبأنا لك خبيئا فأنبئنا عنه . قال : أحلف بالضوء والظلمه ، وما بتهامة من تهمه ، وما بنجدٍ من أكمه ، لقد خبأتم لي أطباق

الصفحة 126