كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 3)

"""""" صفحة رقم 133 """"""
بفيك الكثكث أي التراب فقال له أصحابه : ما يقول ؟ قال يقول : إنك إذا شربت الكأس التي بيدك مت ، ثم نعب نعبة أخرى ، فقال أمية كمقالته الأولى فقال أصحابه : ما يقول ؟ قال : يزعم أنه يقع على هذه المزبلة في أسفل القصر فيستثير عظما فيبتلعه به فيموت ، فوقع الغراب على المزبلة فأثار العظم وابتلعه فشجى فمات ، فأنكر أمية ووضع الكأس من يده وتغير لونه فقال أصحابه : ما أكثر ما سمعنا مثل هذا وكان باطلا وألحوا عليه حتى شرب الكأس فمال فأغمى عليه ثم أفاق فقال : لا بريء فأعتذر ، ولا قويٌّ فأنتصر ، ثم خرجت نفسه .
وزعموا أن رجلا من كعب خرج في جماعة ومعه سقاء من لبن فسار صدر يومه فعطش فأناخ ليشرب فإذا غراب ينعب فأثار راحلته ، ثم سار فلما أظهر أناخ ليشرب ، فنعب الغراب وتمرغ في التراب فضرب الرجل السقاء بسيفه فإذا فيه أسود ضخمٌ فقتله ، ثم سار فإذا غراب واقع على سدرة فصاح به فوقع على سلمة فصاح به فوقع على صخرة فانتهى إليها فأثار كنزا ، فلما رجع إلى أبيه قال له : إيه ما صنعت ؟ قال : سرت صدر يومي ، ثم أنخت لأشرب فنعب الغراب ، قال أثرها وإلا فلست بابني قال : أثرتها ، ثم أنخت لأشرب فنعب الغراب وتمرغ في التراب قال : اضرب السقاء وإلا لست بابني قال : فعلت ، فإذا أسود ضخم قال : ثم مه قال : ثم رأيت غرابا على سدرة قال : أطره وإلا فلست بابني قال : فعلت فوقع على سلمة قال : أطره وإلا فلست بابني قال : فعلت فوقع على صخرة قال : أحد يا بني فأحداه .
ومن الزجر : ما يروى أن كسرى أبرويز بعث إلى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) حين بعث زاجرا ومصورا وقال للزاجر : انظر ما ترى في طريقك وعنده ، وقال للمصور : إئتني بصورته ، فلما عاد إليه أعطاه المصور صورته ( صلى الله عليه وسلم ) فوضعها كسرى على وسادته ، وقال للزاجر : ما رأيت ؟ فقال : لم أر ما أزجره حتى الآن وأرى أمره يعلو عليك لأنك وضعت صورته على وسادتك .

الصفحة 133