كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 3)
"""""" صفحة رقم 134 """"""
وقيل : إن كثيراً تعشق امرأة من خزاعة يقال لها : أم الحويرث ، فشبب بها فكرهت أن يفضحها كما فضح عزة فقالت له : إنك رجل فقير لا مال لك فابتغ مالاً ، ثم تعالى فاخطبني كما يخطب الكرام قال : فاحلفي لي ووثقي أنك لا تتزوجين حتى أقدم عليك فحلفت ووثقت له فمدح عبد الرحمن بن الأزدي وخرج إليه ، فلقي ظباءً سوانح ، ولقي غراباً يفحص التراب بوجهه فتطير من ذلك حتى قدم على حي من لهب فقال : أيكم يزجر ؟ قالوا : فمن تريد ؟ قال : أعلمكم بذلك قالوا : ذلك الشيخ المنحني الصلب ، فأتاه فقص عليه القصة فكره ذلك له وقال : قد ماتت أو تزوجت رجلا من بني عمها فقال كثير
تيممت لهبا أبتغي العلم عندهم . . . وقد رد علم العائفين إلى لهب
فيممت شيخا منهم ذا نحالة . . . بصيراً بزجر الطير منحني الصلب
فقلت له : ماذا ترى في سوانح . . . وصوت غراب يفحص الأرض بالترب
فقال : جرى الطير السنيح ببينها . . . ونادى غرابٌ بالفراق وبالسلب
فإن لا تكن ماتت فقد حال دونها . . . سؤال خليل باطنٍ من بني كعب
قال : ثم مدح الرجل الأزدي فأصاب منه خيراً ، ثم قدم عليها فوجدها قد تزوجت رجلاً من بني عمها فأخذه الهلاس فكشح جنباه بالنار ، فلما اندمل من علته ووضع يده على ظهره فإذا هو برقمتين فقال : ما هذا ؟ قالوا : أخذك الهلاس وزعم الأطباء أنه لا علاج لك إلا بالكشح بالنار فكشحت بها فأنشأ يقول :
عفى الله عن أم الحويرث ذنبها . . . علام تعنيني وتكمي دوائيا
ولو آذنوني قبل أن يرقموا بها . . . لقلت لهم أم الحويرث دائيا
وحكى أن صاحب الروم بعث إلى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) رسولا وقال له : انظر أين تراه جالسا ، ومن إلى جانبه ، وانظر ما بين كنفيه حتى الخاتم والشامة ، فقدم ورسول الله ( صلى الله عليه وسلم )