كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 3)
"""""" صفحة رقم 135 """"""
على نشزٍ واضعا قدميه في الماء ، وعن يمينه علي عليه السلام ، فلما رآه ( صلى الله عليه وسلم ) قال : " تحول فانظر ما أمرت به " فنظر ثم رجع إلى صاحبه فأخبره الخبر فقال : ليعلون أمره وليملكن ما تحت قدمي وقال : بالنشز العلو وبالماء الحياة .
ومن الزجر : ما روي عن أبي ذؤيب الهذلي قال : إنه بلغنا أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) عليل فأوجس أهل الحي خيفةً عليه فبت بليلة ثابتة النجوم طويلة الأناة لا ينجاب ديجورها ولا يطلع نورها حتى إذا قرب السحر غفوت فهتف لي هاتف يقول :
خطب أجل أناخ بالإسلام . . . بين النخيل ومعقد الآطام
قبض النبي محمد فعيوننا . . . تذري الدموع عليه بالتسجام قال أبو ذؤيب : فوثبت من نومي فزعاً فنظرت إلى السماء فلم أر إلا سعد الذابح فتفاءلت به ذبحا يقع في العرب ، وعلمت أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قد مات أو هو ميتٌ من علته ، فركبت ناقتي وسرت حتى أصبحت فطلبت شيئا أزجره ، فعن لي شيهمٌ قد أرم على صل وهو يتلوى عليه والشهيم يقضمه حتى أكله فزجرت ذلك شيئا مهما فقلت : تلوي السل : انفتال الناس عن الحق على القائم بعد رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، ثم أولت أكل الشيهم إياه : غلبة القائم على الأمر فحثثت ناقتي حتى إذا كنت بالعلية زجرت الطير فأخبرني بوفاته . ونعب غراب سانحا بمثل ذلك فتعوذت من شر ما عن لي في طريقي ، ثم قدمت المدينة ولأهلها ضجيج كضجيج الحجيج أهلوا جميعا بالإحرام فقلت : مه قالوا قبض رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فجئت المسجد فأصبته خالياً فأتيت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فأصبت بابه مرتجا وقد خلا به أهله فقلت : أين الناس ؟ فقيل : في سقيفة بني ساعدة صاروا إلى الأنصار فجئت السقيفة فوجدت أبا بكر ، وعمر رضي الله عنهما ،