كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 3)
"""""" صفحة رقم 138 """"""
مروان ، بقوم من الترك أو خراسان ، ذلك عندي واضح البرهان قال : فما ورد لذلك شهران حتى ورد خبر أبي مسلم . وقال إبراهيم بن المهدي : أرسل إلى محمد الأمين في ليلة مقمرة من ليالي الصيف فقال : يا عمي إن الحرب بيني وبين طاهر قد سكنت قصر إلي فإني إليك مشتاق فجئته وقد بسط له على سطح ، وعنده سليمان بن جعفر ، وعليه كساءٌ روذباري ، وقلنسوة طويلة ، وجواريه بين يديه وضعف جاريته عنده . فقال لها : غنيني فقد سررت بعمومتي فاندفعت تغنيه :
هم قتلوه كي يكونوا مكانه . . . كما فعلت يوما بكسرى مرازبه
بني هاشم كيف التواصل بيننا . . . وعند أخيه سيفه ونجائبه
هكذا غنته ، وإنما هو :
وعند علي سيفه ونجائبه
فغضب وتطير ، وقال : ما قصتك ؟ ويحك غنيني ما يسرني ، فغنت
هذا مقام مطردٍ . . . هدمت منازله ودوره
فازداد تطيرا ، ثم قال : ويحك انتهى وغني غير هذا فغنت
كليب لعمري كان أكثر ناصراً . . . وأيسر جرماً منك ضرج بالدم
فقال لها : قومي إلى لعنة الله ، فوثبت ، وكان بين يديه قدح بلور وكان لحبه إياه يسميه محمد باسمه ، فأصابه طرف ذيلها فسقط على بعض الصواني فانكسر ، فأقبل علي وقال : أرى والله يا عم أن هذا آخر أمرنا ، فقلت : كلا بل يبقيك الله يا أمير المؤمنين ويسرك ، قال : ودجلةٌ والله هادئة ما فيها صوت مجداف ، ولا أحد يتحرك ، فسمعت هاتفاً يهتف : قضى الأمر الذي فيه تستفتيان قال فقال لي : سمعت يا عم ؟ فقلت : وما هو ؟ وقد والله سمعته ، فإذا الصوت قد عاد فقال :