كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 3)
"""""" صفحة رقم 139 """"""
انصرف بيتك الله بخيرٍ فمحال أن لا تكون الآن قد سمعت ما سمعت ، فانصرفت وكان آخر العهد به .
وشبيه بهذا ما حكي عن علوية المغني قال : كنت مع المأمون لما خرج إلى الشام ، فدخلنا دمشق فطفنا فيها ، وجعل يطوف على قصور بني أمية ، ويتتبع آثارهم ، فدخلنا صحناً من صحونهم ، مفروشاً بالرخام الأخضر ، وفيه بركة ماء فيها سمك ، وأمامها بستان ، فاستحسن ذلك وعزم على الصبوح ودعا بالطعام والشراب ، وأقبل علي فقال : غنني ونشطني ، فكأن الله تعالى أنساني الغناء كله إلا هذا الصوت من شعر عبد الله بن قيس الرقيات
لو كان حولي بنو أمية لم . . . تنطق رجالٌ أراهم نطقوا
من كل قرمٍ محضٍ ضرائبه . . . عن منكبيه القميص ينخرق
قال : فنظر إلي مغضباً ، وقال : عليك وعلى بني أمية لعنة الله ، ويلك أقلت لك سرني أو سؤني ؟ ألم يكن لك وقت تذكر فيه بني أمية إلا هذا الوقت تعرض بي ؟ فتجلدت عليه وعلمت أني قد أخطأت ، فقلت : أتلومني على أن أذكر بني أمية ؟ هذا مولاكم زرياب عندهم يركب في مائتي غلام مملوك له ، ويملك ثلثمائة ألف دينار وهبوها له سوى الخيل والضياع والرقيق : وأنا عندكم أموت جوعا ، فقال : أو لم يكن لك شيء تذكرني به نفسك غير هذا ؟ فقلت : هكذا حضرني حين ذكرتهم ، فقال :