كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 3)
"""""" صفحة رقم 140 """"""
أعرض وتنبه على إرادتي وغن فأنساني الله كل شيء أحسنه إلا هذا الصوت
الحين ساق إلى دمشق وما . . . كانت دمشق لأهلنا بلدا
قادتك نفسك فاستقدت لها . . . وأرتك أمر غوايةٍ رشدا
فرماني بالقدح فأخطأني وانكسر القدح ، وقال : قم إلى لعنة الله وحر سقر فركب ، وكانت تلك الحال آخر عهدي به حتى مرض ومات بعد ذلك بقليل .
ومثل ذلك ما حكي في قتلة المتوكل ، وذلك أنه جلس يوم الأربعاء لأيام خلون من شوال سنة تسع وأربعين ومائتين وقال للفتح بن خاقان : أحب أن نصطبح ، فأحضر المغنين وفيهم أحمد بن أبي العلاء فقال له : غن فغنى
يا عاذلي من الملام دعاني . . . إن البلية فوق ما تصفان
زعمت بثينة أن فرقتنا غدا . . . لا مرحبا بغدٍ فقد أبكاني
فتطير المتوكل منه ، وقال : أحمد كيف وقع لك أن تغني بهذا الشعر ، قال : فشغل قلب ابن أبي العلاء لما أنكر عليه ، ثم ذهب ليغني غيره ، فغناه ثانية ، فقال المتوكل : نسأل الله خير هذا اليوم ، وصرف المغنين وقام لصلاة الظهر ، فلما فرغ قال له الفتح : يا سيدي أتمم يومك ، فدعا بالشراب وقال : أين ابن أبي العلاء ؟ فأحضر فقال له : غن ، فأغمي عليه فأعاد البيتين فاغتم المتوكل غاية الغم وقتل في الليلة الآتية من ذلك اليوم . قال القاضي أبو علي الجويني : حضرت بين يدي سيف الدولة أبي الحسن صدقة ابن منصور بن دبيس ، وابنه أبو المكارم محمد إذ ذاك مريض مرضه الذي مات فيه وقد أتى بديوان أبي نصر بن نباته فتصفحه فوقع بيده وقال : يعزى سيف الدولة أبا الحسن ويرثي ابنه أبا المكارم محمد ، فأخذت المجلد وأطبقته فعاد فتصفحه فخرج