كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 3)
"""""" صفحة رقم 141 """"""
ذلك ، ومن القصيدة التي عناها قوله :
فإن بميا فارقين حفيرةً . . . تركنا عليها ناظر الجود داميا
تضمنها أيدي فتى ثكلت به . . . غداة ثوى أمالنا والأمانيا
ولما عدمنا الصبر بعد محمد . . . أتينا أباه نستفيد التعازيا
حكي : أن أبا الشمقمق شخص مع خالد بن يزيد بن مزيد وقد تقلد الموصل ، فلما أراد الدخول إليها اندق لواؤه في أول درب منها ، فتطير من ذلك وعظم عليه ، فقال أبو الشمقمق :
ما كان مندق اللواء لريبةٍ . . . تخشى ولا أمرٍ يكون مبذلا
لكن هذا الرمح ضعف متنه . . . صغر الولاية فاستقل الموصلا
فسرى عن خالد ، وكتب صاحب البريد بذلك إلى المأمون ، فزاده ديار ربيعة وكتب إليه : هذا التضعيف الموصل متن رمحك ، فأعطى خالدٌ أبا الشمقمق عشرة آلاف درهم .
وقيل : لما توجه المسترشد للقاء السلطان مسعود بن محمد بن ملكشاه السلجلقي ، وقع على الشمسية التي ترفع على رأسه طائرٌ من الجوارح وألح ، كلما نفر عاد ، فتفاءل الناس له بذلك وسر هو به ، فقال إنسان يعرف بملكدار : هذا جارح ومنقبض الكف وليس فيه بشرى بل ضدها ، وأقبل السلطان في جيشه فكانت الكسرة وقبض على المسترشد وقتل من بعد .