كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 3)

"""""" صفحة رقم 142 """"""
خرج بعض ملوك الفرس إلى الصيد ، فكان أول من استقبله أعور فأمر بضربه وحبسه ، ثم خرج وتصيد صيداً كبيرا ، فلما عاد استدعى الأعور وأمر له بصلة ، فقال الأعور : لا حاجة لي في صلتك ، ولكن ائذن لي في الكلام ، فقال : تكلم قال : لقيتني فضربتني وحبستني ، ولقيتك فصدت وسلمت فأينا أشأم ؟ فضحك وخلاه .
الفراسة والذكاء
يقولون : عظم الجبين يدل على البله ، وعرضه يدل على قلة العقل ، وصغره على لطف الحركة ، والحاجبان إذا اتصلا على استقامة دلا على تخنيث واسترخاء ، وإذا تزججا نحو الصدغين دلا على طنزٍ واستهزاء ، والعين إذا كانت صغيرة الموق دلت على سوء دخلة ، وخبث شمائل ، وإذا وقع الحاجب على العين دل على الحسد ، والعين المتوسطة في حجمها دليل فطنة وحسن خلق ومروءة ، والناتئة على اختلاط عقل ، والطائرة على حدة ، والتي يطول تحديقها على قحة وحمق ، والتي تكسر طرفها على خفة وطيش ، والشعر على الأذن يدل على جودة السمع ، والأذن الكبيرة المنتصبة تدل على حمق وهذيان .
وحكي : أن أبا موسى الأشعري وجه السائب بن الأقرع في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى مهرجا بعد أن فتحا ودخل دار الهرمزان بعد أن جمع السبي والغنائم ، ورأى في بعض مجالس الدار تصاوير فيها مثال ظبيٍ وهو مشير بإحدى يديه إلى الأرض ، فقال السائب : لأمرٍ ما صور هذا الظبي هكذا ، إن له لشأنا ، فأمر بحفر الموضع الذي الإشارة إليه فأفضى إلى موضع فيه

الصفحة 142