كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 3)
"""""" صفحة رقم 143 """"""
حوض من رخام ، فيه سفط جوهر فأخذه السائب وخرج به إلى عمر رضي الله عنه . وقيل : كان المعتضد يوما جالسا في بيت يبني له وهو يشاهد الصناع فرأى في جملتهم عبدا أسود منكر الخلق ، شديد المرح ، يصعد على السلاليم مرقاتين مرقاتين ويحمل ضعف ما يحمل غيره ، فأنكر أمره ، وأحضره وسأله عن سبب ذلك ، فلجلج فقال لوزيره : قد خمنت في هذا تخميناً ما أحسبه باطلا ، إما أن يكون معه دنانير قد ظفر بها من غير وجهها ، أو لصا يتستر بالعمل ، ثم قال : علي بالأسود فأحضره وضربه ، وحلف إن لم يصدقه ليضربن عنقه ، فقال الأسود : ولي الأمان يا أمير المؤمنين ، قال : نعم إلا ما كان من حد ، فظن أنه قد أمنه ، فقال : كنت أعمل في أتون الآجر ، منذ سنين ، فأنا منذ شهور جالس إذ مر بي رجل في وسطه كيس فتبعته وهو لا يعرف مكاني فحل الهميان وأخرج منه دينارا فتأملته فإذا كله دنانير فكتفته وسددت فاه وأخذت الهميان وحملته على كتفي وطرحته في التنور وطينت عليه ، فلما كان بعد أيام أخرجت عظامه وطرحتها في دجلة والدنانير معي تقوي قلبي قال : فأرسل المعتضد من أحضر الدنانير ، وإذا على الكيس : لفلان بن فلان ، فنادي في المدينة ، فحضرت امرأته وقالت : هذا زوجي وقد ترك طفلا صغيرا خرج في وقت كذا ومعه كيس فيه ألف دينار ، فغاب إلى الآن ، فسلم الدنانير إليها وأمرها أن تعتد ، وضرب عنق الأسود وأمر أن يوضع في الأتون .
وقيل : جلس المنصور في إحدى قباب المدينة فرأى رجلا ملهوفا مهموما يجول في الطرقات ، فأرسل من أتاه به فسأله عن حاله فأخبره أنه خرج في تجارة فأفاد مالا ورجع إلى منزله به ، فدفعه إلى امرأته ، فذكرت المرأة أن المال سرق ولم ير نقباً ولا تسلقا ، فقال له المنصور : منذ كم تزوجتها ؟ قال : منذ سنة ، قال : فبكراً أو ثيباً ؟ قال ثيبا ، قال : فلها ولد من سواك ؟ قال : لا ، قال : شابة أم مسنة ؟ قال : شابة ، فدعا المنصور بقارورة طيب ، وقال : تطيب بهذا ، فهو يذهب همك ، فأخذها وانقلب إلى أهله ، ثم قال المنصور لأربعة من ثقاته : اقعدوا على أبواب المدينة ، فمن مر بكم