كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 3)

"""""" صفحة رقم 144 """"""
وعليهم شيء من هذا الطيب فأتوني به ، وأشمهم من ذلك الطيب ، ومضى الرجل بالطيب ، فدفعه إلى امرأته وقال : وهبه لي أمير المؤمنين ، فلما شمته بعثت به إلى رجل كانت تحبه وقد كانت دفعت إليه المال فتطيب به ، ومر مجتازا ببعض الأبواب ، فأخذ وأتى به إلى المنصور ، فقال له : من أين استفدت هذا الطيب ؟ فلجلجلسانه ، فسلمه إلى صاحب شرطته وقال : أن احضر الدنانير وإلا فاضربه ألف سوط ، فما هو إلا أن جرد وهدد ، فأحضر الدنانير على حالتها فأعلم المنصور بذلك ، فدعا صاحب الدنانير وقال : أرأيتك إن رددت عليك متاعك بعينه أتحكمني في امرأتك ؟ قال : نعم قال : خذ دنانيرك وقد طلقت امرأتك وخبره الخبر .
ودخل شريك بن عبد الله القاضي على المهدي فأراد أن يبخره فقال للخادم : ائت القاضي بعود ، فذهب فجاء بالعود الذي يلهى به ، فوضعه في حجر شريك ، فقال شريك : ما هذا يا أمير المؤمنين ؟ قال : عود أخذه صاحب العسس البارحة فأحببنا أن يكون كسره على يد القاضي ، فقال شريك : جزاك الله خيرا يا أمير المؤمنين ، ثم ضرب به الأرض فكسره ثم أفاضوا في حديث آخر حتى نسي الأمر ثم قال المهدي لشريك : ما تقول فيمن أمر وكيلاً له أن يأتي بشيء فجاء بغيره فتلف ذلك الشيء ؟ فقال : يضمن يا أمير المؤمنين ، فقال للخادم : اضمن ما تلف .
الباب الرابع من القسم الثاني من الفن الثاني في الكنايات والتعريض
والكنايات لها مواضع ، فأحسنها العدول عن الكلام القبيح إلى ما يدل على معناه في لفظ أبهى منه . ومن ذلك أن يعظم الرجل فلا يدعى باسمه ويكنى بكنيته ، أو يكنى باسم ابنه صيانة لاسمه ، وقد ورد في ذلك كثير من آي القرآن فمنها قوله تعالى " فقولا له قولاً ليناً " أي كنياه . وقد كني رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) علي بن

الصفحة 144