كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 3)
"""""" صفحة رقم 146 """"""
الحسناء لجمالها ، ومنبتها خبيثٌ كالدمن ، فإن أعراق السوء تزرع أولادها ، وقال زفر بن الحارث :
وقد ينبت المرعى على دمن الثرى . . . وتبقى حزازات النفوس كما هيا
وقوله ( صلى الله عليه وسلم ) : " حمى الوطيس " قاله لما جال المسلمون يوم حنين ، والوطيس : حفيرة تحتفر في الأرض شبيهةٌ بالتنور ، وقال الحسن : لبث أيوب عليه السلام على المزبلة سبع سنين ، وما على الأرض يومئذ خلقٌ أكرم على الله منه ، فما سأل الله العافية إلا تعريضا في قوله : " إني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين " والعرب تكنى عن الفضلة المستقذرة بألفاظ كلها كنايات منها : الرجيع والنجو والبراز والغائط والعذرة والحش ، فبعض هذه الألفاظ يراد بها نفس الحدث ، وبعضها يراد بها المواضع التي يأتي بها المحدث ، وكذلك استعملوا في إتيان النساء : المجامعة ، والمرافعة ، والمباضعة ، والمباشرة ، والملامسة ، والمماسة ، والخلوة ، والإفضاء ، والغشيان ، والتغشي ، وكل هذه الألفاظ مذكورة في القرآن . وحكي : أن رجلا من بني العنبر كان أسيرا في بكر بن وائل ، وعزموا على غزو قومه ، فسألهم رسولا إلى قومه ، فقالوا : لا ترسل إلا بحضرتنا لئلا تنذرهم ، وجيء بعبد أسود ، فقال له : أتعقل ؟ قال : نعم إني لعاقل قال : ما أراك عاقلا . ثم أشار بيده إلى الليل ، فقال : ما هذا ؟ قال : الليل قال : أراك عاقلا . ثم ملأ كفيه من الرمل فقال : كم هذا ؟ قال : لا أدري وإنه لكثير ، قال : أيما أكثر ؟ النجوم أم النيران ؟ قال : كل كثير ، فقال : أبلغ قومي التحية ، وقل لهم ليكرموا فلانا ، يعني أسيرا كان في أيديهم من بكر ، فإن قومه لي مكرمون وقل لهم : إن العرفج قد أدبي ، وشكت النساء ، وأمرهم أن يعروا ناقتي الحمراء ، فقد أطالوا ركوبها ، وأن يركبوا جملي الأصهب