كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 3)

"""""" صفحة رقم 147 """"""
بآية ما أكلت معهم حيساً ، واسألوا عن خبري أخي الحارث ، فلما أدى العبد الرسالة إليهم قالوا : قد جن الأعور ، والله ما نعرف له ناقة حمراء ، ولا جملاً أصهب ، ثم سرحوا العبد ودعوا الحارث فقصوا عليه القصة ، فقال : قد أنذركم ؛ أما قوله : قد أدبي العرفج ، يريد : أن الرجال قد استلاموا ولبسوا السلاح ، وقوله : وشكت النساء ، أي اتخذن الشكاء للسفر ، وقوله : الناقة الحمراء ، أي ارتحلوا عن الدهناء واركبوا الصمان وهو الجمل الأصهب ، وقوله : بآية ما أكلت معكم حيساً أي أخلاط من الناس وقد غزوكم ، لأن الحيس يجمع التمر والسمن والأقط ، فامتثلوا ما قال ، وعرفوا لحن كلامه ، وحكي أبو الفرج الأصفهاني بسنده إلى مجاهد ابن سعيد عبد الملك بن عمر قال : قدم علينا عمر بن هبيرة الكوفة ، فأرسل إلى عشرةٍ أنا أحدهم من وجوه أهل الكوفة ، فسمرنا عنده . ثم قال : ليحدثني كل رجل منكم أحدوثة . وابدأ أنت يا أبا عمرو ، فقلت : أصلح الله الأمير ، أحديث الحق أم حديث الباطل ؟ قال : بل حديث الحق ، قلت : إن امرأ القيس آلى ألية أن لا يتزوج امرأة حتى يسألها عن ثمانية وأربعة واثنين ، فجعل يخطل النساء فإذا سألهن عن هذا ، قلن أربعة عشر ، فبينا هو يسير في جوف الليل إذا هو برجل يحمل ابنة له صغيرة ، كأنها البدر لتمه ، فأعجبته فسألها : يا جارية ما ثمانية وأربعة واثنان ؟ فقالت : أما ثمانية فأطباء الكلبة ، وأما أربعة فأخلاف الناقة ، وأما اثنان فثديا المرأة ، فخطبها إلى أبيها ، فزوجه إياها وشرطت عليه أن تسأله ليلة بنائها عن ثلاث خصالٍ ، فجعل لها ذلك ، وعلى أن يسوق إليها مائةً من الإبل ، وعشرة أعبدٍ ، وعشر وصائف ، وثلاثة أفراس ، ففعل ذلك ، ثم إنه بعث عبدا له إلى المرأة ، وأهدى لها نحياً من سمن ، ونحياً من عسل ، وحلة من قصب ، فنزل العبد على بعض المياه ، فنشر الحلة فلبسها فتعلقت

الصفحة 147