كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 3)

"""""" صفحة رقم 148 """"""
بسمرةٍ فانشقت ، وفتح النحيين فأطعم أهل الماء منهما فنقصا ، ثم قدم على حي المرأة وهم خلوف فسألها عن أبيها وأمها وأخيها ، ودفع إليها هديتها فقالت له : أعلم مولاك أن أبي ذهب يقرب بعيدا ، ويبعد قريبا ، وأن أمي ذهبت تشق النفس نفسين ، وأن أخي ذهب يراعي الشمس ، وأن سماءكم انشقت ، وأن وعاءيكم نضبا ، فقدم الغلام على مولاه فأخبره ، فقال : أما قولها : أن أبي ذهب يقرب بعيدا ويبعد قريبا : فإن أباها ذهب يحالف قوما على قومه ، وأما قولها : ذهبت أمي تشق النفس نفسين : فإن أمها ذهبت تقبل امرأة نفساء ، وأما قولها : ذهب أخي يراعي الشمس : فإن أخاها في سرحٍ له يرعاه ، فهو ينتظر وجوب الشمس ليروح به ، وقولها : أن سماءكم انشقت : فإن البرد الذي بعثت به انشق ، وأما قولها : أن وعاءيكم نضبا : فإن النحيين نقصا ، فاصدقني ، فقال : يا مولاي إني نزلت بماء من مياه العرب ، فسألوني عن نسبي ، فأخبرتهم أني ابن عمك ، ونشرت الحلة فلبستها وتجملت بها ، فتعلقت بسمرةٍ فانشقت ، وفتحت النحيين فأطعمت منهما أهل الماء . فقال : أولى لك ، ثم ساق مائةً من الإبل ، وخرج ومعه الغلام ليسقي الإبل ، فعجز ، فأعانه امرؤ القيس فرمى به الغلام في البئر ، وخرج حتى أتى المرأة بالإبل فأخبرهم أنه زوجها ، فقيل لها : قد جاء زوجك فقالت : والله ما أدري أزوجي هو أم لا ؟ ولكن انحروا له جزورا وأطعموه من كرشها وذنبها ، ففعلوا ، فأكل ما أطعموه ، قالت : اسقوه لبنا حازرا وهو الحامض فسقوه ، فشرب ، فقالت : افرشوا له عند الفرث والدم ، ففرشوا له ، فنام . فلما أصبحت أرسلت إليه : أريد أن أسألك عن ثلاث ، قال : سلي عما بدا لك ، فقالت : لم تختلج شفتاك ؟ قال : من تقبيلي إياك قالت : لم تختلج فخذاك ؟ قال : لتورك إياك قالت : فلم يختلج كشحاك ؟ قال : لالتزامي إياك قالت : عليكم العبد فشدوا أيديكم به ، ففعلوا ، قال : ومر قوم فاستخرجوا امرأ القيس من البئر ، فرجع إلى حيه واستاق مائةً من الإبل وأقبل إلى امرأته . فقيل له : قد جاء زوجك فقالت : والله ما أدري أزوجي هو أم لا ؟ ولكن انحروا له جزورا وأطعموه من كرشها وذنبها ، ففعلوا فلما أتوه بذلك ، قال : وأين الكبد والسنام والملحاء ؟ فأبى أن يأكل ، فقالت : اسقوه لبنا حازرا ، فأتى به ، فأبى أن يشربه

الصفحة 148