كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 3)

"""""" صفحة رقم 151 """"""
وقال الآخر :
أنا ابن من تخضع الرقاب له . . . ما بين مخزومها وهاشمها
تأتيه بالذل وهي صاغرة . . . يأخذ من مالها ومن دمها
فظنوهما من أولاد الأكابر ، فلما أصبح سأل عنهما ، فإذا الأول ابن طباخ والثاني ابن حجام .
وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه للأحنف : أي الطعام أحب إليك ؟ قال : الزبد والكمأة . فقال : ما هما بأحب الطعام إليه ، ولكنه يحب الخصب للمسلمين .
قال لقمان لابنه : كل أطيب الطعام ، ونم على أوطأ الفرش كنى عن إكبار الصيام ، وإطالة القيام .
ومن جيد التورية وغريبها مع توخي الصدق في موطن الخوف : قول أبي بكر الصديق رضي الله عنه ، وقد أقبل رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وهو رديفه عام الهجرة ، فقيل له : من هذا يا أبا بكر ؟ فقال : رجل يهديني السبيل .
ورفع إلى عبيد الله بن الحسن قاضي البصرة وصيةٌ لرجل بمال أمر أن تتخذ به حصون . فقال : اشتروا به خيلا للسبيل ، أما سمعتم قول النخعي :
ولقد علمت على تجنبي الردى . . . أن الحصون الخيل لا مدر القرى
قيل كان البراء بن قبيصة صاحب شرابٍ ، فدخل على الوليد بن عبد الملك ، وبوجهه أثر ، فقال : ما هذا ؟ قال فرس لي أشقر ، ركبته فكبابي ، فقال : لو ركبت الأشهب لما كبابك ، يريد الماء .
قال عبد الملك بن مروان لثابت بن الزبير : ما ثابت من الأسماء ليس باسم رجل ولا امرأة ، قال : يا أمير المؤمنين لا ذنب لي لو كان اسمي إلي ، لسميت نفسي زينب ، يعرض به ، فإنه كان يعشق زينب بنت عبد الرحمن بن هشام فخطبها ، فقالت : لا أوسخ نفسي بأتى الذبان .

الصفحة 151