كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 3)

"""""" صفحة رقم 155 """"""
والعويص ، والرمز ، والمحاجاة ، وأبيات المعاني ، والملاحن ، والمرموس ، والتأويل ، والكناية ، والتعريض ، والإشارة ، والتوجيه ، والمعمي ، والممثل ، ومعنى الجميع واحد ، واختلافها بحسب اختلاف وجوه اعتبارات ، فإنك إذا اعتبرته من حيث إن واضعه كأنه يعابيك ، أي يظهر إعياءك وهو التعب ، سميته : معاياة ، وإذا اعتبرته من حيث صعوبة فهمه واعتياص استخراجه ، سميته : عويصا ، وإذا اعتبرته من حيث إنه قد عمل على وجوه وأبواب ، سميته : لغزاً ، وفعلك له : إلغازا ، وإذا اعتبرته من حيث إن واضعه لم يفصح عنه قلت : رمز ، وقريب منه الإشارة ، وإذا اعتبرته من حيث إن غيرك حاجاك أي استخرج مقدار عقلك ، سميته : محاجاة ، وإذا اعتبرته من حيث إنه استخرج كثرة معانيه ، سميته : أبيات المعاني ، وإذا اعتبرته من حيث إن قائله قد يوهمك شيئا ويريد غيره ، سميته : لحنا وسميت فعلك : الملاحن ، وإذا اعتبرته من حيث إنه سترعنك ورمس فهو : المرموس ، والرمس : القبر ، وإذا اعتبرته من أن معناه يؤول إليك ، سميته : مؤولا ، وسميت فعلك : تأويلا ، وإذا اعتبرته من حيث إن صاحبه لم يصرح بغرضه ، سميته : تعريضا وكناية ، وإذا اعتبرته من حيث إنه ذو وجوه ، سميته : الموجه ، وسميت فعلك : التوجيه ، وإذا اعتبرته من حيث إنه مغطى عليك ، سميته : معمى .
قال الحكيم أمير الدولة المعروف بابن التلميذ في الميزان :
ما واحد مختلف الأسماء . . . يعدل في الأرض وفي السماء
يحكم بالقسط بلا رياء . . . أعمى يرى الرشاد كل رائي
أخرس لا من علة وداء . . . يغني عن التصريح بالإيماء
يجيب إن ناداه ذو امتراء . . . بالرفع والخفض عن النداء
يفصح إن علق في الهواء
قوله : مختلف الأسماء يعني ميزان الشمس ، والآصطرلاب ، وسائر آلات الرصد ، وهو معنى قوله : يحكم في السماء . وميزان الكلام : النحو ، وميزان الشعر : العروض ، وميزان المعاني : المنطق ، وهذه الميزان والذراع والمكيال .

الصفحة 155