كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 3)

"""""" صفحة رقم 156 """"""
وقال آخر فيه : ما تقولون ؟ فيما نزل من السماء ، وعلق في الهواء ، له عينٌ عمياء ، وكفٌ شلاء ، ليس له إن عدل ثواب ، ولا عليه إن جار عقاب ، خلق من ثلاثة أجناس ، تضعضعه الأنفاس ، جسمه عارٍ من غير لباس ، أخرس اللسان ، في أذنه خرصان ، مكرر الذكر في القرآن ، ينطوي إذا نام كالصل ، وفعله المستقبل معتل ، وله في الآخرة أكبر محل .
وقال أبو نصر الكاتب في الخاتم :
ومنكوحٍ إذا ملكته كفٌ . . . وليس يكون في هذا مراء
له عينٌ تخللها ضياءٌ . . . فإن كحلت فللميل العماء
يظل طليعةً للوصل هونا . . . وللخاشي بزورته احتماء
وقد أوضحته وأبنت عنه . . . ففسره فقد برح الخفاء
أراد بقوله : تخللها ضياءٌ أي أنها مفتوحة وكحلها بالإصبع ، وقد يبعث المحبوب بخاتمه علامةً للزيارة أو رهنا عليها وهو أمانٌ للجاني .
وقال ابن الرومي في فتيلة السراج :
ما حيةٌ في رأسها درة . . . تسبح في بحرٍ قليل المدى
إن غيبت كان العمى حاضرا . . . وإن بدت لاح طريق الهدى
وقال السري الرفاء في شبكة الصياد :
وكثيرة الأحداق إلا أنها . . . عمياء ما لم تنغمس في ماء وإذا هيي انغمست أفادت ربها . . . ما لا ينال بأعين البصراء

الصفحة 156