كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 3)
"""""" صفحة رقم 161 """"""
وقال آخر : ما يقول سيدنا الشيخ : في شيء نزل من السماء ، وركض في الهواء ، وخيم في البيداء ، نطق على نفسه فأفصح ، وتكلم فبين وأوضح ، أفقر وأغنى ، وأمات وأحيا ، له شوارق من غير غضب ، ورقصات على غير طرب ، يسبق الفرس السريع ، ويسبقه الطفل الرضيع ، مختلف الألوان ، يوجد في كل زمان ، ما أكثر لغاته وأعم في البشر ذكر صفاته وهو خفيف ثقيل ، كثير قليل ، كبير صغير ، طويل قصير ، غال رخيص ، قوي ضعيف ، سريع بطيء ، بارد حار ، نافع ضار ، أبيض أسود أزرق ، قريب بعيد ، قديم جديد ، متحرك ساكن ، ظاهر باطن ، يتجسر ويتكسر ، ويتعوج ويتدور ، سلطانه في الشمال وبه يذل ، وضعفه في الجنوب وبه يعز ، نحيل يخفي جثة الفيل في طيه وعطفه ، ويتخلل جفن العين الرمدة برفقه ولطفه ، يمشي على الحدق فلا يؤلمها ، ويطأ القلوب فلا يكلمها ، على أنه يقطع الطريق ، ويخيف الفريق ، كم أهلك من قوم وما راق ولا سفك يحمل ألف قنطار ، ويعجز عن حمل دينار ، وهو ليليٌّ نهاري ، عربيٌّ عجميٌ ، بريٌّ بحريٌّ ، سهليٌّ جبليٌّ ، روميٌّ نوبيٌّ ، هنديٌّ حبشيٌّ ، صينيٌّ جاهليٌّ إسلاميٌّ ، كان مع آدم في الجنة ، وصحب نوحا في السفينة ، وتوسط النار مع إبراهيم ، كم له مع موسى من خبر ولموسى فيه من آية وأثر حمل المسيح على غير ظهر ، وما سار في بر ولا بحر ، أخرجه النبي ( صلى الله عليه وسلم ) من جسده ، وفرقه على صحابته ، إذا نطقت به كان بعض أحد خلفاء بني العباس السبعة وهو 1431 .
وقال آخر : ما شيءٌ وجهه قمر ، وقلبه حجر إن علقته ضاع ، وإن أدخلته السوق أبي أن يباع ، وإن فككته دعا لك ، وإن ركبت نصفه هالك ، وربما كثر أموالك ، وإن حذفت آخره ، وشددت ثانيه ، أورثك الألم عند الفجر ، والضجر عند العصر : هو الدملج الفضة .
ومما يتصل بهذا الباب مسائل العويص
فمن ذلك : امرأتان التقتا برجلين قالتا لهما : مرحبا بابنينا وزوجينا وابني زوجينا ، وذلك أن كل واحد منهما تزوج بأم الآخر فهما ابناهما وزوجاهما وابنا زوجيهما .