كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 3)

"""""" صفحة رقم 164 """"""
وأما مدح الرجل بما هو فيه فلا بأس به ، ومما يعضد هذا أن العباس بن عبد المطلب وكعب بن زهير ، وحسان بن ثابت ، وغيرهم ، مدحوا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فلم يرد أنه حثا في وجه أحد منهم ترابا .
وقيل في حثو التراب معنيان : أحدهما التغليظ في الرد عليه ، والثاني يقال له : بفيك التراب . وللشعراء عادة في تجاوز قدر الممدوح فوق ما يستحقه حتى إن ذلك أفضى بكثير منهم إلى الكفر والخروج عن الحد أعاذنا الله من ذلك ، وقال أنو شروان : من أثنى عليك بما لم توله فغير بعيد أن يذمك بما لم تحبه . وقال وهب بن منبه : من مدحك بما ليس فيك ، فلا تأمن أن يذمك بما ليس فيك .
وأنشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه قول زهير بن أبي سلمى في هرم بن سنان :
دع ذا وعد القول في هرم . . . خير الكهول وسيد الحضر
لو كنت من شيء سوى بشر . . . كنت المنور ليلة القدر
ولأنت أوصل من سمعت به . . . لنوائل الأرحام والصهر
ولنعم حشو الدرع أنت إذا . . . دعيت نزال ولج في الذعر
فقال عمر رضي الله عنه : ذلك رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) .
ولما حضر أبا بكر الصديق رضي الله عنه الوفاة ، قالت عائشة رضي الله عنها وهو يغمض :
وأبيض يستسقي الغمام بوجهه . . . ثمال اليتامى عصمة للأرامل
فنظر إليها وقال : ذاك رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) .

الصفحة 164