كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 3)

"""""" صفحة رقم 167 """"""
وقال بعض العرب : فلان حتف الأقران غداة النزال ، وربيع الضيفان عشية النزول .
وقال آخر : فلان ليثٌ إذا غدا ، وبدر إذا بدا ، ونجم إذا هدى . وسم إذا أردى . ودخل على النعمان بن المنذر بن امريء القيس ابن عمرو بن عدي اللخمي فحياه بتحية الملوك ثم قال : أيفاخرك ذو فائش وأنت سائس العرب ، وعروة الحسب والأدب ، لأمسك أيمن من يومه ولعبدك أكرم من قومه ، ولقفاك أحسن من وجهه ، وليسارك أجود من يمينه ، ولظنك أصدق من يقينه ولوعدك أثلج من رفده ، ولخالك أشرف من جده ، ولنفسك أمنع من جنده ، وليومك أزهر من دهره ، ولفترك أبسط من شبره ، ثم قال :
أخلاق مجدك جلت مالها خطر . . . في البأس والجود بين الحلم والخفر
متوج بالمعالي فوق مفرقه . . . وفي الوغى ضيغم في صورة القمر
إذا دجا الخطب جلاه بصارمه . . . كما يجلي زمان المحل بالمطر
فتهلل وجه النعمان سروراً ، ثم أمر أن يحشى فوه داروكسي أثواب الرضى وكانت حباب أطواقها الذهب بقصب الزمرد . ثم قال النعمان : هكذا فليمدح الملوك . وذو فائش : هو سلامة بن يزيد بن سلامة من ولد يحصب بن مالك وكان النابغة متصلا به قبل اتصاله بالنعمان ، وله فيه مدائح كثيرة فاقتص الله تعالى من النعمان ابن المنذر بعد ذلك لما حكي أنه دخل حسان بن ثابت على الجفني فقال : انعم صباحا أيها الملك السماء غطاؤك ، والأرض وطاؤك ، ووالدي ووالدتي فداؤك ، أنى ينافسك ابن المنذر ؟ فوالله لقذالك أحسن من وجهه ، ولأمك خير من أبيه ، ولظلك خير من شخصه ، ولصمتك أبلغ من كلامه ، ولشمالك خير من يمينه ، ثم قال :
قذاك أحسن من وجهه . . . وأمك خيرٌ من المنذر
ويسر يديك إذا أعسرت . . . كيمني يديه فلا تمتري
أخذ المعنى الحسن بن هانيء فقال :
بأبي أنت من غزالٍ غرير . . . بذ حسن الوجوه حسن قفاكا

الصفحة 167