كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 3)

"""""" صفحة رقم 168 """"""
ونظر بعض الشعراء إلى هذا المعنى فقال يمدح زبيدة ابنة جعفر بن أبي جعفر المنصور أم الأمين :
أزبيدة ابنة جعفر . . . طوبي لزائرك المثاب
تعطين من رجليك ما . . . تعطي الأكف من الرغاب
فلما أنشد ذلك تبادر العبيد ليوقعوا به فقالت زبيدة : كفوا عنه فلم يرد إلا خيراً ، ومن أراد خيراً فأخطأ خير ممن أراد شراً فأصاب ، إنه سمع الناس يقولون : قفاك أحسن من وجه غيرك ، وشمالك أندى من يمين سواك ، فقدر أن هذا مثل ذاك ، أعطوه ما أمل ، وعرفوه ما جهل ، ومثله : مدح شاعرٌ أميرا فقال :
أنت الهمام ابن الهما . . . م الواسع ابن الواسعه
فقال له : من أين عرفتها ؟ قال : قد جربتها فقال : أسوأ من شعرك ، ما أتيت به من عذرك قال دخل خالد بن عبد الله العنبري على عمر بن عبد العزيز لما ولى الخلافة فقال : يا أمير المؤمنين من تكن الخلافة قد زانته فأنت قد زينتها ، ومن يكن شرفته فقد شرفتها ، وأنت كما قال الشاعر :
وإذا الدر زان حسن وجوه . . . كان للدر حسن وجهك زينا
فقال عمر بن عبد العزيز : أعطي صاحبكم مقولا ، ولم يعط معقولا . ولما دخل عبد الله المأمون بغداد تلقاه وجوه أهلها فقال له رجل منهم : يا أمير المؤمنين بارك الله لنا في مقدمك ، وزادك في نعمتك ، وشكرك على رعيته ، تقدمت من قبلك ، وأتعبت من بعدك ، وأيأست أن نعاين مثلك ، أما فيمن مضى فلا نعرفه ، وأما فيمن بقي فلا نرجوه ، فنحن جميعا ندعو لك ، ونثي عليك . خصب لنا جنابك ، وعذب شرابك ، وحسنت نصرتك ، وكرمت مقدرتك . جبرت الفقير ، وفككت الأسير ، فأنت

الصفحة 168