كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 3)
"""""" صفحة رقم 169 """"""
يا أمير المؤمنين كما قال الشاعر :
ما زلت في البذل للنوال وإط . . . لاق لعان بجرمه علق
حتى تمنى البراء أنهم . . . عندكم أمسوا في القد والحلق
وقال رجل للحسن بن سهل : لقد صرت لا أستكثر كثيرك ، وإن قيلك أكثر من كثير غيرك . وقال الرشيد لبعض الشعراء : هل أحدثت فينا شيئاً ؟ قال : يا أمير المؤمنين المديح كله دون قدرك ، والشعر فيك فوق قدري . ولكني أستحسن قول العتابي :
ماذا عسى مادح يثني عليك وقد . . . ناداك في الوحي تقديسٌ وتطهير
فت الممادح إلا أن ألسننا . . . مستنطقات بما تخفي الضمائير وقال رجل في خالد بن صفوان : قريع المنطق ، جزل الألفاظ ، عربي اللسان ، قليل الحركات ، حسن الإشارات ، حلو الشمائل ، كثير الطلاوة ، صموتا قؤولا ، يهنأ الجرب ، ويداوي الدبر ، ويك المحز ، ويطبق المفصل ، لم يكن بالزمر في مروءته ، ولا بالهذر في منطقه ، متبوعا غير تابع ، كأنه علم في رأسه نار .
وقيل لبعض الخلفاء : إن شبيب بن شيبة يستعمل الكلام ليستعد به ، فلو أمرت به أن يصعد المنبر فجاءة لافتضح ، قال : فأمر من أخذ بيده فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ثم قال : إن لأمير المؤمنين أشباها أربعة ، فمنها : الأسد الخادر ، والبحر الزاخر ، والقمر الباهر ، والربيع الناضر ، فأما