كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 3)
"""""" صفحة رقم 170 """"""
الأسد الخادر ، فأشبه منه صولته ومضاؤه . وأما البحر الزاخر ، فأشبه منه جوده وعطاؤه . وأما القمر الباهر ، فأشبه منه نوره وضياؤه . وأما الربيع الناضر ، فأشبه منه حسنه وبهاؤه ، ثم نزل .
وقيل دخل رجل على المنصور فقال له تكلم بحاجتك ، فقال : يبقيك الله تعالى يا أمير المؤمنين قال : تكلم بحاجتك ، فإنك لا تقدر على مثل هذا المقام في كل حين . قال : والله يا أمير المؤمنين ما أستقصر أجلك ، ولا أخاف بخلك ، ولا أغتنم مالك ، وإن عطاءك لشرف ، وإن سؤالك لزين ، وما بامريء بذل إليك وجهه نقص ولا شين ، فأحسن جائزته وأكرمه .
وقال محمد بن مالك القرطبي من رسالة : ما رأيت وجها أسمح ، ولا حلما أرجح ، ولا سجية أسمع ، ولا بشرا أبدى ، ولا كفاً أندى ، ولا غرة أجمل ، ولا فضيلة أكمل ، ولا خلقاً أصفى ، ولا وعدا أوفى ، ولا ثوباً أطهر ، ولا سمتا أوفر ، ولا أصلا أطيب ، ولا رأيا أصوب ، ولا لفظاً أعذب ، ولا عرضا أنقى ، ولا بناء أبقى ، مما خص الله به ثالث القمرين ، وسراج الخافقين ، وعماد الثقلين المعتصم بالله .
وقال بعض الكتاب : إن من النعمة على المثنى عليك أن لا يخاف الإفراط ، ولا يأمن التقصير ، ولا يحذر أن يلحقه نقيصه الكذب ، ولا ينتهي به المدح إلى غاية ، إلا وجد في فضلك عونا على تجاوزها . ومن سعادة جدك أن الداعي لك لا يعدم كثرة المشايعين له ، والمؤمنين معه .
وقال آخر : إني فيما أتعاطى من مدحك كالمخبر عن ضوء النهار الباهر ، والقمر الزاهر الذي لا يخفي على كل ناظر ، وأيقنت أني حيث انتهى بي القول إلى العجز مقصرٌ عن الغاية فانصرفت عن الثناء عليك إلى الدعاء لك ، ووكلت الإخبار عنك إلى علم الناس بك .
وقال أبو عبد الله محمد بن الخياط من رقعة طويلة في المظفر في أولها : حجب الله عن الحاجب المظفر أعين النائبات ، وقبض دونه أيدي الحادثات ، فإنه مذ كان أنور من الشمس ضياءً ، وأكمل من البدر بهاءً وأندى من الغيث كفاً ، وأحمى من الليث أنفا ، وأسخى من البحر بنانا ، وأمضى من النصل لسانا ، وأنجبه المنصور