كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 3)

"""""" صفحة رقم 171 """"""
فجرى على سننه ، وأدب فأخذ بسننه ، وكانت الرياسة عليه موقوفة ، والسياسة إليه مصروفة ، قصرت الأوهام عن كنه فضله ، وعجزت الأقلام عن وصف مثله ، غير أن الفضائل لا بد من نشرها ، والمكارم لا عذر في ترك شكرها .
فهذه نبذة كافية مما ورد في المنثور فلنذرك ما ورد من المنظوم في ذلك .
قال أبو هلال العسكري : سمعت أبا أحمد الحسن بن عبد الله بن سعيد يقول : امدح بيت قالته العرب قول النابغة الذبياني يمدح النعمان بن المنذر :
ألم تر أن الله أعطاك سورة . . . ترى كل ملكٍ دونها يتذبذب
بأنك شمس والملوك كواكب . . . إذا طلعت لم يبد منهن كوكب
وهو مأخوذ من قول بعض شعراء كندة مدح عمرو بن هند :
تكاد تميد الأرض بالناس أن رأوا . . . لعمرو بن هند غضبةً وهو عاتب
هو الشمس وافت يوم سعدٍ فأفضلت . . . على كل ضوء والملوك كواكب
وقال نصيب :
هو البدر والناس الكواكب حوله . . . وهل يشبه البدر المضيء كواكب
وقالوا : أبدع بيت قيل في المديح قول النابغة :
فإنك كالليل الذي هو مدركي . . . وإن خلت أن المنتأي عنك واسع
وقوله : أخلاق مجدك الأبيات وقد تقدمت وقد تداول الناس قول النابغة :
فإنك كالليل الذي هو مدركي

الصفحة 171