كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 3)
"""""" صفحة رقم 172 """"""
فقال الفرزدق :
فلو حملتني الريح ثم طلبتني . . . لكنت كشيءٍ أدركته مقادره
وقول النابغة أبلغ ، لأن الليل أعم من الريح ، والريح يمتنع منها بأشياء ، والليل لا يمتنع منه بشيء . وأخذ سلم الخاسر قول الفرزدق فقال : فأنت كالدهر مبثوثا حبائله . . . والدهر لا ملجأ منه ولا هرب
ولو ملكت عنان الريح أصرفه . . . في كل ناحية ما فاتك الطلب
وقالوا : أجود شيء قيل في الحسن مع الشجاعة من شعر المتقدمين والمحدثين قول أبي العتاهية يمدح الرشيد بن المهدي وولده :
نبو المصطفى هارون حول سريره . . . فخير قيامٍ حوله وقعود
تقلب ألحاظ المهابة بينهم . . . عيون ظباءٍ في قلوب أسود
وقالوا : أمدح بيت قالته العرب قول أبي الطمحان القيني :
أضاءت لهم أحسابهم ووجوههم . . . دجى الليل حتى نظم الجزع ناقبه
نجوم سماء كلما انقض كوكبٌ . . . بدا كوكب يأوي إليه كواكبه
وما زال منهم حيث كان مستودٌ . . . تسير المنايا حيث سارت كتائبه
وهذه الأبيات من قصيدة مدح بها بجير بن أوس بن حارثةٍ ، ابن لأمٍ الطائي ، وكان أسيرا في يده ، فلما مدحه بها أطلقه بعد أن جز ناصيته ، وأول القصيدة :
إذا قيل أي الناس خيرٌ قبيلةً . . . وأصبر يوما لا تواري كواكبه
فإن بني لأم بن عمرو أرومة . . . علت فوق صعبٍ لا تنال مراتبه