كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 3)

"""""" صفحة رقم 174 """"""
ومثله في الغلو قول طريح بن إسماعيل :
لو قلت للسيل دع طريقك وال . . . موج عليه كالهضب يعتلج
لارتد أو ساخ أو لكان له . . . في جانب الأرض عنك منعرج
ومن الغلو قول أبي تمام في المعتصم بالله :
بيمن أبي إسحاق طالت يد العلي . . . وقامت قناة الدين واشتد كاهله
هو البحر من أي النواحي أتيته . . . فلجته المعروف والجود ساحله
تعود بسط الكف حتى لو أنه . . . أراد انقباضا لم تطعه أنامله
ولو لم يكن في كفه غير نفسه . . . لجاد بها فليتقي الله سائله
وقال العسكري :
وكيف يبيت الجار منك على صدًى . . . وكفك بحرٌ لجة الجود ساحله
وقال أبو هلال العسكري يرفعه إلى الأصمعي قال : سمعت أعرابياً يقول : إنكم معاشر أهل الحضر ، لتخطئون المعنى ، إن أحدكم ليصف الرجل بالشجاعة فيقول : كأنه الأسد ، ويصف المرأة بالحسن فيقول : كأنها الشمس ، ولم لا تجعلون هذه الأشياء بهم أشبه ؟ ثم قال : والله لأنشدنك شعراً يكون لك إماما . ثم أنشدني :
إذا سألت الورى عن كل مكرمةٍ . . . لم تلف نسبتها إلا إلى الهول
فتى حوادا أعار النيل نائله . . . فالنيل يشكر منه كثرة النيل
والموت يرهب أن يلقى منيته . . . في شدة عند لف الخيل بالخيل
لو عارض الشمس ألفى الشمس مظلمةً . . . أو زاحم الصم ألجاها إلى الميل
أو بارز الليل غطته قوادمه . . . دون الخوافي كمثل الليل في الليل
أمضي من النجم إن نابته نائبةٌ . . . وعند أعدائه أجرى من السيل

الصفحة 174