كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 3)

"""""" صفحة رقم 191 """"""
وقال أبو هفان :
لعمري لئن بيعت في دار غربةٍ . . . بناتي إذ ضاقت علي المآكل
فما أنا إلا السيف يأكل جفنه . . . له حليةٌ من نفسه وهو عاطل
قال أبو هلال العسكري ، ولا أعرف في الافتخار أحسن مما أنشده أبو تمام وهو :
فقل لزهير إن شتمت سراتنا . . . فلسنا بشتامين للمتشتم
ولكننا نأبى الظلام ونقتضي . . . بكل رقيق الشفرتين مصمم
وتجهل أيدينا ويحلم رأينا . . . ونشتم بالأفعال لا بالتكلم
ومن الافتخار قول السموءل بن عاديا من كلمته التي أولها :
إذ المرء لم يدنس من اللؤم عرضه . . . فكل رداء يرتديه جميل
وإن هو لم يحمل على النفس ضيمها . . . فليس إلى حسن الثناء سبيل
وقائلةٍ ما بال أسرة عاديا . . . تنادي وفيها قلةٌ وحمول
تعيرنا أنا قليلٌ عديدنا . . . فقلت لها إن الكرام قليل
وما قل من كانت بقاياه مثلنا . . . شبابٌ تسامى للعلا وكهول
وما ضرنا أنا قليلٌ وجارنا . . . عزيز وجار الأكثرين ذليل
وأنا أناس لا نرى القتل سبةً . . . إذا ما رأته عامرٌ وسلول
يقرب حب الموت آجالنا لنا . . . وتكرهه آجالهم فتطول
وما مات منا سيدٌ حتف أنفه . . . ولا طل منا حيث كان قتيل تسيل على حد الظباة نفوسنا . . . وليست على غير الظباة تسيل
صفونا فلم نكدر وأخلص سرنا . . . إناثٌ أطابت حملنا وفحول
علونا إلى خير الظهور وحطنا . . . لوقت إلى خير البطون نزول
فنحن كماء المزن ما في نصابنا . . . كهامٌ ولا فينا يعد بخيل

الصفحة 191