كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 3)
"""""" صفحة رقم 193 """"""
وسلبن تاجي ملك قيصر بالقنا . . . واجترن باب الدرب لابن الأصفر
كم قد ولدنا من كريمٍ ماجدٍ . . . دامي الأظافر أو ربيع ممطر
خلقت أنامله لقائم مرهفٍ . . . ولبذل مكرمة وذروة منبر
يلقي الرماح بوجهه وبصدره . . . ويقيم هامته مقام المغفر
ويقول للطرف اصطبر لشبا القنا . . . فهدمت ركن المجد إن لم تصبر
وإذا تأمل شخص ضيفٍ مقبلٍ . . . متسربلٍ سربال ثوبٍ أغبر
أوما إلى الكوماء هذا طارقٌ . . . نحرتني الأعداء إذ لم تنحر
ذكر ما قيل في الجود والكرم وأخبار الكرام
حقيقة الجود بذل المال ، قال الله عز وجل : " لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون " وقال تعالى : " ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصةٌ ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون " وروي عن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أنه قال : " إن الله استخلص هذا الدين لنفسه ولا يصلح لدينكم إلا السخاء وحسن الخلق ألا فزينوا دينكم بهما " وقال ( صلى الله عليه وسلم ) : " تجاوزوا عن ذنب السخي فإن الله عز وجل آخذ بيده كلما عثر وفاتحٌ له كلما افتقر " وقال ( صلى الله عليه وسلم ) : " الجود من جود الله تعالى فجودوا يجود الله عليكم " . " ألا أن السخاء شجرة في الجنة أغصانها متدلية في الأرض فمن تعلق بغصن منها أدخله الجنة " . " ألا إن السخاء من الإيمان والإيمان في الجنة " . وقال علي بن عبد الله بن عباس : سادة الناس في الدنيا الأسخياء . وقال بعض الحكماء : الجواد من جاد بماله وصان نفسه عن مال غيره . وقيل لعمرو بن عبيد : ما الكرم ؟ فقال : أن تكون بمالك متبرعا ، وعن مال غيرك متورعا . ويقال : مراتب السخاء ثلاثة : سخاء وجودٌ وإيثارٌ ، فالسخاء إعطاء الأقل وإمساك الأكثر ، والجود إعطاء الأكثر