كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 3)

"""""" صفحة رقم 199 """"""
ذلك ؟ قال : نعم ، قال : والله لا أساكنك أبدا ، فخرج أبوه بأهله ، وترك حاتما ، ومعه جاريته وفرسه وفلوه . قال : فبينما حاتم يوما نائم ، إذا انتبه ، وحوله نحو مائتي بعير تجول وتحطم بعضها بعضا ، فساقها إلى قومهن فقالوا : يا حاتم ، أبق على نفسك ، فقد رزقت مالا ، ولا تعودن إلى ما كنت فيه من الإسراف ، قال : فإنها نهب بينكم ، فانتهبت ، ثم أقبل ركب من بني أسد ومن قيس يريدون النعمان ، فلقوا حاتما ، فقالوا له : إنا تركنا قومنا يثنون عليك خيرا ، وقد أرسلوا إليك برسالة ، قال : وما هي ؟ فأنشده الأسديون شعرا ، لعبيد ، وأنشده الليئيون شعرا للنابغة ، ثم قالوا : إنا لنستحي أن نسألك شيئا وإن لنا لحاجة ، قال : وما هي ؟ قالوا : صاحب لنا راجل ، فقال حاتم : خذوا فرسي هذه ، فاحملوا عليها صاحبكم ، فأخذوها ، وربطت الجارية فلوها بثوبها ، فأفلت فاتبعته الجارية لترده ، فقال حاتم : ما لحقكم من شيء فهو لكم ، فذهبوا بالفرس والفلو والجارية .
وأما هرم بن سنان ، فمن أخباره : أنه آلى على نفسه أنه لا يسلم عليه زهير إلا أعطاه فقل مال هرم ، وكان زهير يمر بالنادي وفيه هرم فيقول : أنعموا صباحا ما خلا هرما ، وخير القوم تركت ، قالوا : وكان عبد الله بن جدعان ، حين كبر ، أخذت بنو تميم على يده ، ومنعوه أن يعطي شيئا من ماله ، فكان الرجل إذا أتاه يطلب منه ، قال له : ادن مني ، فإذا دنا منه لطمه ، ثم قال : اذهب فاطلب لطمتك أو ترضى ، فترضيه بنو تميم من ماله ، وفيه يقول الشاعر :
والذي إذا أشار نحوك لطماً . . . تبع اللطم نائلٌ وعطاء ومن أخبار الكرام : ما حكي عن خالد بن عبد الله القسري أمير العراق ، كان يكثر الجلوس ثم يدعو بالبدر ويقول : إنما هذه الأموال ودائع العرب لا بد من تفرقتها ، فقال ذلك مرة ، وقد وفد عليه أخوه أسد بن عبد الله من خراسان ، فقام ، فقال أيها الأمير إن الودائع تجمع ولا تفرق ، فقال : ويحك إنها ودائع المكارم ، وأيدينا وكلاؤها ، فإذا أتانا المملق فأغنيناه ، والظمآن فأرويناه ، فقد أدينا فيها الأمانة ،

الصفحة 199