كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 3)

"""""" صفحة رقم 200 """"""
ومر يزيد بن المهلب بأعرابية في هروبه من سجن عمر بن عبد العزيز ، وهو يريد البصرة ، فقدمت له عنزا فقبلها ، ثم قال لابنه معاوية : ما معك من النفقة ؟ قال ثمانمائة دينار ، قال : ادفعها إليها فقال له ابنه : إنك تريد الرجال ، ولا تكون الرجال إلا بالمال ، وهذه يرضيها اليسير ، وهي بعد لا تعرفك ، فقال : إن كانت ترضي باليسير ، فأنا لا أرضى إلا بالكثير ، وإن كانت لا تعرفني ، فأنا أعرف نفسي ، ادفعها إليها ، فدفعها إليها . قال الأحنف : كثرت على الديات بالبصرة ، لما قتل مسعود ، فلم أجدها في حاضرة تميم ، فخرجت نحو يبرين ، فسألت : من المقصود هناك ؟ فأرسلت إلى قبة ، فإذا شيخ جالس بفنائها ، مؤتزر بشملة ، محتبٍ بحبل ، فسلمت عليه ، وانتسبت له ، فقال : ما فعل رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ؟ قلت : توفي ، قال : فما فعل عمر بن الخطاب الذي الذي كان يحفظ العرب ويحطها ؟ قلت : مات ، قال : فأي خبر في حاضرتكم بعدهما ؟ قال : فذكرت الديات التي لزمتنا للأزد وربيعة ، قال : أقم ، فإذا راعٍ قد أزاح عليه بألف بعير ، فقال : خدها ، ثم أراح عليه آخر بمثلها ، فقال : خذها ، قلت : لا أحتاج إليها ، فانصرفت بالألف ، ووالله ما أدري من هو إلى الساعة .
وروي عن معن بن زائدة ، قال : لما هربت من المنصور ، خرجت من باب حرب ، بعد أن أقمت في الشمس أياما ، وخففت لحيتي وعارضي ، ولبست جبة صوف غليظة ، وركبت جملا ، وخرجت عليه لأمضي إلى البادية ، قال : فتبعني أسود متقلد سيفا ، حتى إذا غبت عن الحرس ، قبض على خطام الجمل فأناخه ، وقبض علي ، فقلت : ما شأنك ؟ فقال : أنت بغية أمير المؤمنين فقلت له : ومن أنا حتى يطلبني أمير المؤمنين ؟ فقال معن بن زائدة فقلت : يا هذا اتق الله وأين أنا من معن ؟ فقال : دع هذا عنك ، فأنا والله أعرف بك ، فقلت له : فإن كانت القصة كما

الصفحة 200