كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 3)

"""""" صفحة رقم 203 """"""
وأول من أتى بهاذ المعنى علقمة بن عبدة حيث قال :
تجود بنفس لا يجاد بمثلها . . . فأنت بها يوم اللقاء خصيب
وهذا مثل قول يزيد بن أبي يزيد الشيباني : من جاد بنفسه عند اللقاء ، وبماله عند العطاء ، فقد جاد بنفسية كلتيهما . قالوا : وأجود ما قيل في ذلك قول أبي العتاهية يمدح العباس بن محمد :
لو قيل العابس يا ابن محمد . . . قل لا وأنت مخلد ما قالها
إن السماحة لم تزل معقولةً . . . حتى حللت براحتيك عقالها
وإذا الملوك تسايرت في بلدة . . . كانوا كواكبها وكنت هلالها
فلم يثبه العباس ، فقال :
هززتك هزة السيف المحلى . . . فلما أن ضربت بك انثنيت
فهبها مدحةً ذهبت ضياعا . . . كذبت عليك فيها وافتريت
فلما سمع العباس الأبيات غضب ، وقال : والله لأجهدن في حتفه ، قال : فمر أبو العتاهية بإسحاق بن العباس ، وقال له إسحاق : أنشدني شيئا من شعرك فأنشده :
ألا أيها الطالب المستغيث . . . بمن لا يفيد ولا يرفد
ألا تسأل الله من فضله . . . فإن عطاياه لا تنفد
إذا جئت أفضلهم للسؤا . . . ل رد وأحشاؤه ترعد

الصفحة 203