كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 3)
"""""" صفحة رقم 204 """"""
كأنك من خشيةٍ للسؤا . . . ل في عينه الحية الأسود
ففر إلى الله من لؤمهم . . . فإني أرى الناس قد أصلدوا
وإني أرى الناس قد أبرقوا . . . بلؤم الفعال وقد أرعدوا
ثم مضى ، فقيل لإسحاق : إن هذا الشعر له في أبيك ، فقال إسحاق : أولى له ، لم عرض نفسه وأحوج أبا العتاهية إلى مثل هذا مع ملكه وقدرته ؟ وقد أورد أبو الفرج الأصفهاني خبر هذه الأبيات ، فقال : امتدح ربيعة الرقي العباس بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس بقصيدة لم يسبق إليها حسنان وهي طويلة يقول فيها :
لو قيل للعباس يا ابن محمدٍ . . . قل لا وأنت مخلد ما قالها
ما إن أعد من المكارم خصلة . . . إلا وجدتك عمها أو خالها
وإذا الملوك تسايرت في بلدة . . . كانوا كواكبها وكنت هلالها
إن المكارم لم تزل معقولةً . . . حتى حللت براحتيك عقالها
قال : فبعث إليه بدينارين ، وكان يقدر فيه ألفين ، فلما نظر إلى الدينارين ، كاد أن يجن غضبا ، وقال الرسول : خذ الدينارين فهما لك على أن ترد إلى الرقعة ، من حيث لا يدري العباس ، ففعل الرسول ذلك ، فأخذها ربيعة ، وأمر من كتب في ظهرها .
مدحت مدحة السيف المحلى . . . لتجري في الكرام كما جريت
هبها مدحة ذهبت ضياعا . . . كذبت عليك فيها وآفتريت
أنت المرء ليس له وفاءٌ . . . كأني إذ مدحتك قد زنيت ثم دفعها إلى الرسول وقال : ضعها في الموضع الذي أخذتها منه ، ففعل ، فلما كان من الغد ، أخذها العباس فنظر فيها ، فلما قرأ الأبيات ، غضب ، وقام من وقته ، فركب إلى الرشيد ، وكان أثيرا عنده يبجله ويقدمه ، وكان قد هم أن يخطب إليه ابنته ، فرأى الرشيد الكراهة في وجهه ، فقال ما شأنك ؟ قال : هجاني ربيعة الرقى ، فأحضره