كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 3)

"""""" صفحة رقم 207 """"""
وقال ابن نباتة السعدي من قصيدة :
لم يبق جودك لي شيئا أؤمله . . . تركتني أصحب الدنيا بلا أمل
ذكر ما قيل في الإعطاء قبل السؤال
قال سعيد بن العاصي : قبح الله المعروف ، إذا لم يكن ابتداءً من غير مسألة ، فما المعروف عوضٌ من مسألة الرجل ، إذا بذل وجهه ، فقلبه خائفٌ ، وفرائصه ترعد ، وجبينه يرشح ، لا يدري اريجع بنجح الطلب أم بسوء المنقلب ، قد بات ليلته يتململ على فراشه ، يعاق بين شقيه ، مرة هكذا ، ومرة هكذا ، من لحاجته ؟ فخطرت بباله أنا أم غيري ، فمثل أرجاهم في نفسه ، وأقربهم من حاجته ، ثم عزم علي ، وترك غيري ، قد انتفع لونه ، ودهب دم وجهه ، فلو خرجت له مما أملك أم أكافئه ، وهو علي آمن مني عليه ، اللهم فإن كانت الدنيا لها عندي حظٌ فلا تجعل لي حظاً في الآخرة .
وقال أكثم بن صيفي : كل سؤال وإن قل ، أكثر من كل نوال وإن جل .
وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه لأصحابه : من كانت له إلي منكم حاجة ، فليرفعها في كتاب ، لأصون وجوهكم عن المسألة .
وقال عبد العزيز بن مروان : ما تأملني رجل قط ، إلا سألته عن حاجته ، ثم كنت من ورائها .
وقال حبيب :
عطاؤك لا يفني ويستغرق المنى . . . وتبقى وجوه الراغبين بمائها
وقال أيضاً :
ما ماء كفك إن جادت وإن بخلت . . . من ماء وجهي إذا أفنيته عوض
وقالوا : من بذلك إليك وجهه ، فقد وفاك حق نعمته .
وقال معاوية لصعصعة بن صوحان : ما الجود ؟ فقال : التبرع بالمال ، والعطاء قبل السؤال .
وقال أحمد بن محمد بن عبد ربه :
كريمٌ على العلات جزلٌ عطاؤه . . . ينيل وإن لم يعتمد لنوال
وما الجود من يعطي إذا ما سألته . . . ولكن من يعطي بغير سؤال

الصفحة 207