كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 3)
"""""" صفحة رقم 208 """"""
وقال حبيب الطائي :
لئن حجدتك ما أوليت من كرمٍ . . . إني لفي اللؤم أمضي منك في الكرم
أنسى ابتسامك والألوان كاسفةٌ . . . تبسم الصبح في داجٍ من الظلم
رددت رونق وجهي في صفيحته . . . رد الصقال صفاء الصارم الخذم
وما أبالي وخير القول أصدقه . . . حقنت لي ماء وجهي أم حقنت دمي
ذكر ما قيل في الشجاعة والصبر والإقدام
روي عن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أنه قال : " الشجاعة غريزة يضعها الله فيمن يشاء من عباده ، إن الله يحب الشجاع ولو على قتل حية " .
وقالوا : حد الشجاعة سعة الصدر بالإقدام على الأمور المتلفة .
وسئل بعضهم عن الشجاعة فقال : جبلة نفس أبية ، قيل له : فما النجدة ؟ قال : ثقة النفس عند استرسالها إلى الموت ، حتى تحمد بفعلها دون خوف .
وقيل لبعضهم : ما الشجاعة ؟ فقال : صبر ساعة . وقال بعض أهل التجارب : الرجال ثلاثة : فارس ، وشجاع ، وبطل ، فالفارس : الذي يشد إذا شدوا ، والشجاع : الداعي إلى البراز والمجيب داعيه ، والبطل : الحامي لظهور القوم إذا ولوا .
قال يعقوب بن السكيت في كتابالألفاظ : العرب تجعل الشجاعة في أربع طبقات ، تقول : رجلٌ شجاعٌ ، فإذا كان فوق ذلك ، قالوا : بطلٌ ، فإذا كان فوق ذلك ، قالوا : بهمةٌ ، فإذا كان فوق ذلك ، قالوا : اليس .
وقال بعض الحكماء : جسم الحرب : الشجاعة ، وقلبها ، التدبير ، ولسانها : المكيدة ، وجناحها : الطاعة ، وقائدها : الرفق ، وسائقها : النصر .
قالوا : لما ظفر المهلب بن أبي صفرة بالخوارج ، وجه كعب بن معدان إلى الحجاج ، فسأله عن بني المهلب ، فقال : المغيرة فارسهم وسيدهم ، وكفى بيزيد فارسا شجاعا ، وجوادهم وشيخهم : قبيصةٌ ، ولا يستحي الشجاع أن يفر من مدرك ، وعبد