كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 3)

"""""" صفحة رقم 209 """"""
الملك : سمٌ نافعٌ ، وحبيبٌ : موتٌ زعافٌ ، ومحمدٌ : ليث غابٍ ، وكفاك بالمفضل نجدة ، قال : فكيف خلفت جماعة الناس ؟ قال : خلفتهم بخير ، قد أدركوا ما أملوا ، وأمنوا ما خافوا ، قال : فكيف كان بنو المهلب فيهم ؟ قال : كانوا حماة السرج نهارا ، فإذا أليلوا ففرسان البيات ، قال : فأيهم كان أنجد ؟ قال : كانوا كالحلقة المفرغة ، لا يدري أين طرفها ، قال : فكيف كنتم أنتم وعدوكم ؟ قال : كنا إذا أخذنا ، عفونا ، وإذا اجتهدوا ، اجتهدنا فيهم ، فقال الحجاج : إن العاقبة للمتقين .
وقالوا : أشجع بيت قاله العرب قول العباس بن مرداس السلمي :
أشد على الكتيبة لا أبالي . . . أحتفي كان فيها أم سواها
وقد مدح الشعراء الشجاعة وأهلها ، وأوسعوا في ذلك ، فمن ذلك قول المتنبي :
شجاعٌ كأن الحرب عاشقةٌ له . . . إذا زارها فدته بالخيل والرجل
وقال أيضا :
وكم رجالٍ بلا أرضٍ لكثرتهم . . . تركت جمعهم أرضاً بلا رجل ما زال طرفك يجري في دمائهم . . . حتى مشى بك مشى الشارب الثمل
وقال العماد الإصفهاني :
قوم إذا لبسوا الحديد إلى الوغى . . . لبس الحداد عدوهم في المهر
المصدرون الدهم عن ورد الوغى . . . شقراً تجلل بالعجاج الأشهب

الصفحة 209