كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 3)

"""""" صفحة رقم 212 """"""
إن الله مع الصابرين " . وقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : " لا تتمنوا لقاء العدو وسلوا الله العافية فإذا لقيتموهم فاثبتوا وأكثروا من ذكر الله وإن جلبوا وضجوا فعليكم بالصمت " .
ومن كلام علي بن أبي طالب رضي الله عنه : رب حياةٍ ، سببها التعرض للموت ، ورب منية ، سببها طلب الحياة .
وقالوا : أجمع كلمة قيلت في الصبر قول بعضهم : الصبر مطية النصر .
وقال آخر : الصبر مطيةٌ لا تكبو ، وإن عنف عليه الزمان .
وقال آخر : الصبر شرية ، تثمر أرية .
وقيل للمهلب بن أبي صفرة : إنك لتلقي نفسك في المهالك ، فقال : إن لم آت الموت مسترسلا ، أتاني مستعجلا ، إني لست آتي الموت من حبه ، وإنما آتيه من بغضه ، وتمثل بقول الحصين بن الحمام :
تأخرت أستبقي الحياة فلم أجد . . . لنفسي حياةً مثل أن أتقدما
وهي قصيدة مشهورة منها :
فلسنا على الأعقاب تدمي كلومنا . . . ولكن على أقدامنا تقطر الدما
نفلق هاماً من كرامٍ أعزةٍ . . . علينا وهم كانوا أعق وأظلما
ولما رأينا الصبر قد حيل دونه . . . وإن كان يوما ذا كواكب مظلما
صبرنا وكان الصبر منا سجيةً . . . بأسيافنا يقطعن كفا ومعصما ولما رأيت الود ليس بنافعي . . . عمدت إلى الأمر الذي كان أحزما
فلست بمبتاع الحياة بسبةٍ . . . ولا مرتقٍ من خشية الموت سلما
وقالت العرب : الشجاعة وقاية ، والجبن مقتلة . وكذلك : إن من يقتل مدبرا ، أكثر ممن يقتل مقبلا .

الصفحة 212