كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 3)

"""""" صفحة رقم 213 """"""
وقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه لخالد بن الوليد : احرص على الموت ، توهب لك الحياة .
وقالت الحكماء : استقبال الموت ، خير من استدباره .
وقال العلوي :
محرمةٌ أكفال خيلي على القنا . . . وداميةٌ لباتها ونحورها
حرامٌ على أرماحنا طعن مدبر . . . وتندق منها في الصدور صدورها
وقال أبو تمام :
قلوا ولكنهم طابوا فأنجدهم . . . جيش من الصبر لا يحصى له عدد
أذا لا رأوا للمناياعارضاً لبسوا . . . من اليقين دروعاً مالها زرد
ناوا عن المصرح الأدنى فليس لهم . . . إلا السيوف على أعدائهم مدد
وما زالت العرب يتمادحون بالموت قعصاً ، ويتسابون بالموت على الفراش ، ويقولون فيه : مات فلان حتف أنفه ، وأول من قال ذلك رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) .
ومدح أعرابي قوماً فقال :
يقتحمون الحرب كأنما . . . يلقونها بنفوس أعدائهم
وقال عبد الله بن الزبير لما بلغه قتل أخيه مصعب : إن يقتل فقد قتل أخوه وأبوه وعمه ، إنا والله لا نموت حتفاً ولكن قعصاً بأطراف الرماح ، وموتاً تحت ظلال السيوف ، وقال السموءل بن عادياء :
وما مات منا سيد في فراشه . . . ولا طل منا حث كان قتيل
تسيل على حد الظباة نفوسنا . . . وليست على غير الظباة تسيل

الصفحة 213