كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 3)

"""""" صفحة رقم 214 """"""
وقال أيضا آخر :
وإنا لتستحلي المنايا نفوسنا . . . ونترك أخرى مرةً ما نذوقها
وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه يوم صفين ، وقد قيل له : أتقائل أهل الشام بالغداة ، وتظهر بالعشي في إزار ورداءٍ ؟ فقال : أبالموت تخوفونني ؟ فوالله ما أبالي ، أسقطت على الموت ، أم سقط الموت علي ، وقال لابنه الحسن : لا تدعون أحدا إلى المبارزة ، وإن دعيت إليها فأجب ، فإن الداعي باغٍ ، وللباغي مصرعً . وقال رضي الله عنه : " بقية السيف أنمي عددا " .
يريد أن السيف إذا أسرع في أهل بيتٍ كثر عددهم ونمى .
وقال ابن عباس رضي الله عنه : عقمت النساء أن تأتي بمثل علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، لعهدي به يوم صفين ، وعلى رأسه عمامة بيضاء ، وهو يقف على شرذمةٍ شرذمة من الناس ، يحضهم على القتال ، حتى انتهى إلي ، وأنا في كنفٍ من الناس ، وفي أغيلمة من بني عبد المطلب ، فقال : يا معشر المسلمين ، تجلببوا السكينة ، وكملوا اللأمة ، وأقلقوا السيوف في الأغماد ، وكافحوا بالظبا ، وصلوا السيوف بالخطا ، فإنكم بعين الله ، ومع ابن عم رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، عاودوا الكر ، واستحيوا من الفر ، فإنه عار في الأعقاب ، ونار في الحساب ، وطيبوا على الحياة أنفسا ، وسيروا إلى الموت سيرا سجحا ، ودونكم هذا الرواق الأعظم ، فاصبروا ، فإن الشيطان راكب صعدته ، قدموا للوثبة رجلا ، وأخروا للنكوص أخرى ، فصمداً صمداً ، حتى يبلغ الحق أجله ، والله معكم ، ولن تترككم أعمالكم ، ثم صدر عنا ، وهو يقرأ " قاتلوهم يعذبهم الله بأيديهم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قومٍ مؤمنين " .
وكان معاوية بن أبي سفيان يتمثل يوم صفين بهذه الأبيات :
أبت لي شيمتي وأبي بلائي . . . وأخذي الحمد بالثمن الربيح

الصفحة 214