كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 3)

"""""" صفحة رقم 216 """"""
يقف بين الصفين وينشد :
من أي يومي من الموت أفر . . . يوم لا يقدر أم يوم قدر
فيوم لا يقدر لا أرهبه . . . ثم من المقدور لا ينجو الحذر
ومثله قول جرير من قصيدة أولها :
هاج الفراق لقلبك المهتاج .
منها :
قل للجبان إذا تأخر سرجه . . . ما أنت من شرك المنية ناجي
وقالت امرأة من عبد القيس :
أبوا أن يفروا والقنا في نحورهم . . . ولم يبتغوا من خشية الموت سلما
ولو أنهم فروا لكانوا أعزة . . . ولكن رأوا صبراً على الموت أكرما
وقال حبيب بن أوس الطائي :
فأثبت في مستنقع الموت رجله . . . وقال لها من تحت أخمصك الحشر
وقد كان فوت الموت سهلاً فرده . . . عليه الحفاظ المر والخلق الوعر
غدا غدوةً والحمد نسج ردائه . . . فلم ينصرف إلا وأكفانه الأجر
تردي ثياب الموت حمراً فما أتى . . . لها الليل إلا وهي من سندس خضر
وقال :
قومٌ إذا لبسوا الحديد حسبتهم . . . لم يحسبوا أن المنية تخلق
انظر بحيث ترى السيوف لوامعاً . . . أبداً وفوق رءوسهم تتألق
وقال الببغاء :
يسعى إلى الموت والقنا قصدٌ . . . وخيله بالرؤوس تنتعل
كأنه واثق بأن له . . . عمراً مقيما وما له أجل
وقال كعب بن مالك :
نصل السيوف إذا قصرن بخطونا . . . قدماً ونلحقها إذا لم تلحق

الصفحة 216